يقربون جيفة ميت . ( الذي أسمع منه ) أي الذي أسمعه من القبر ، وقال ابن حجر: أي مثل الذي أسمعه مفعول ثان ليسمع ، أي أن يوصل إلى آذانكم أصوات المعذبين في القبر فإنكم لو سمعتم ذلك تركتم التدافن من خوف قلع صياح الموتى أفئدتكم ، أو خوف الفضيحة في القرائب لئلا يطلع على أحوالهم . وهذا الحديث مثل قوله عليه الصلاة والسلام: ( لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا ) ، وفيه أن الكشف بحسب الطاقة ، ومن كوشف بما لا يسعه يطيح ويهلك . وقال ابن حجر: ووجه هذا التلازم أن الكشف عن ذلك العذاب يؤدي جهلة العامة إلى ترك التدافن خوفًا عليهم منه ، ويؤدي الخاصة إلى اختلاط عقولهم وانخلاع قلوبهم من تصوّر ذلك الهول العظيم فلا يقربون جيفة ميت ، وبهذا التفصيل الذي ذكرته يندفع ما قيل: كيف يليق بمؤمن أن يترك الدفن المأمور به حذرًا من عذاب القبر ؟ بل يلزمه أن يعتقد أن الله إذا أراد تعذيب أحد عذبه ولو في بطن الحيتان وحواصل الطيور . ( ثم أقبل علينا بوجهه ) تأكيد كقوله: ( رأيته بعيني( فقال: تعوّذوا بالله من عذاب النار ) أي اطلبوا منه أن يدفع عنكم عذابها ( قالوا: نعوذ بالله من عذاب النار ) أي نعتصم به منها ( قال: تعوّذوا بالله من عذاب القبر ، قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر ) ولعل تقديم عذاب النار في الذكر مع أن عذاب القبر مقدم في الوجود لكونه أشد وأبقى وأعظم وأقوى ( قال: تعوّذوا بالله من الفتن ) جمع فتنة ، وهي الامتحان ، وتستعمل في المكر والبلاء وهو تعميم بعد تخصيص . ( ما ظهر منها وما بطن ) بدل من الفتن ، وهو عبارة عن شمولها لأن الفتنة لا تخلو منهما ، أي ما جهر وأسر ، وقيل: ما يجري على ظاهر الإنسان وما يكون في القلب من الشرك والرياء والحسد وغير ذلك من مذمومات الخواطر ( قالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ) أي كل فتنة تجر إلى عذاب القبر ، أو إلى عذاب النار ( قال: تعوّذوا بالله من فتنة الدجال ) خص فإنه أكبر الفتن حيث يجر إلى الكفر المفضي إلى العذاب المخلد ( قالوا: نعوذ بالله من فتنة الدجال ) رواه مسلم ) .
( 130 ) ( عن أبي هريرة قال: قال رسول الله:( إذا قبر الميت ) أي دفن وهو قيد غالبي