فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 6013

وإلا فالسؤال يشمل الأموات جميعها ، حتى أن من مات وأكلته السباع فإن الله تبارك وتعالى يعلق روحه الذي فارقه بجزئه الأصلي الباقي من أوّل عمره إلى آخره المستمر على حاله حالتي النمو والذبول الذي تتعلق به الروح أوّلًا فيحيا ويحيا بحياته سائر أجزاء البدن ليسأل فيثاب أو يعذب ، ولا يستبعد ذلك فإن الله تعالى عالم بالجزئيات والكليات كلها حسب ما هي عليها فيعلم الأجزاء بتفاصيلها ويعلم مواقعها ومحالها ، ويميز بين ما هو أصل وفصل ، ويقدر على تعليق الروح بالجزء الأصلي منها حالة الإنفراد ، وتعليقه به حال الإجتماع ؛ فإن البنية عندنا ليست شرطًا للحياة بل لا يستبعد تعليق ذلك الروح الشخصي الواحد بكل واحد من تلك الأجزاء المتفرقة في المشارق والمغارب ، فإن تعلقه بتلك الأجزاء ليس على سبيل الحلول حتى يمنع الحلول في جزء الحلول في جزء آخر ( أتاه ملكان أسودان ) منظرهما ( أزرقان ) أعينهما ، وإنما يبعثهما الله على هذه الصفة لما في السواد وزرقة العين من الهول والوحشة ويكون خوفهما على الكفار أشد ليتحيروا في الجواب ، وأما المؤمنون فلهم في ذلك ابتلاء فيثبتهم الله فلا يخافون ويأمنون جزاء لخوفهم منه في الدنيا . ( يقال لأحدهما المنكر ) مفعول من أنكر بمعنى نكر إذا لم يعرف أحدًا ( وللآخر النكير ) فعيل بمعنى مفعول من نكر بالكسر إذا لم يعرفه أحد ، فهما كلاهما ضد المعروف سميا بهما لأن الميت لم يعرفهما ولم ير صورة مثل صورتهما . ثم يحتمل أن يتمثل الملكان للميت بهذا اللون حقيقة لأنهما مبغوضان والزرقة أبغض الألوان عند العرب لأن الروم أعداؤهم وهم زرق العيون غالبًا ، ويحتمل أن يراد بالزرقة العمى ، قال تعالى: 16 ( { ونحشر المجرمين يومئذ زرقًا } ) [ طه 102 ] أي عميًا ، ويؤيده ما ورد في الحديث الآخر: ( فيقيض ) أي يقدر له أعمى أصم ، ويحتمل أن يكون المراد بالسواد قبح الصورة وفظاعة المنظر على طريق الكناية وبالزرقة تقليب البصر فيه وتحديد النظر إليه ، يقال: زرقت عينه نحوي إذا انقلبت وظهر بياضها وهو كناية عن شدة الغضب . ( فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ ) قيل: يصوّر صورته عليه الصلاة والسلام فيشار إليه ( فيقول: هو عبد الله ورسوله ) هذا هو الجواب وذكر الشهادتين أطناب للكلام ابتهاجًا وسرورًا وافتخارًا وتلذذًا ( أشهد أن لا إله إلا الله وأن ) وفي نسخة ( وأشهد أن ) ( محمدًا عبده ورسوله ) ولذا قد أخبر بذلك فيما هنالك ، ونظيره قوله: 16 ( { وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي أتوكًا عليها } ) [ طه 17 ] الخ فاطنب استلذاذًا بمخاطبة الحق واستذكارًا بنعمته كذا قاله الشراح . والظاهر أن قوله: ( هو عبد الله ورسوله ) ليس جوابًا شرعيًا لتوقفه على لفظ الشهادة عند بعضهم وعلى التوحيد عند الكل ، فيجمع بينهما دلالة على الإيمان على جهة الإيقان بخلاف المنافق الآتي ذكره حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت