منه واضح فلا يتوقف العمل على تفسيره . وإنما المتوقف عليه ما أشارت إليه من اللطائف والدقائق . لكن مثل هذه العلوم والمعارف يفيضها الله تعالى من حضرته على يدي رسول الله بحياته ووارثية ولو من بعد مماته . قال الطيبي رحمه الله: أي الآية التي نزلت في تحريم الربا وهو قوله تعالى: 16 ( { الذين يأكلون الربا } ) الآيات . إلى قوله: 16 ( { لا تظلمون ولا تظلمون } ) [ البقرة 279 ] . ثابتة غير منسوخة صريحة غير مشتبهة فلذلك لم يفسرها النبي ، فأجروها على ما هي عليه فلا ترتابوا فيها واتركوا الحيلة في حلها ، وهو المراد من قوله: ( فدعوا ) أي أيها الناس ( الربا والريبة ) أي شبهة الربا أو الشك في شيء مما اشتملت عليه هذه الآيات أو الأحاديث ، فإن الشك في شيء من ذلك ربما يؤدي إلى الكفر ، ( رواه ابن ماجه والدارمي ) .
( 2831 ) ( وعن أنس قال: قال رسول الله: إذا أقرض أحدكم ) أي شخصًا ( قرضًا ) هو اسم للمصدر والمصدر في الحقيقة الإقراض ، ويجوز أن يكون ههنا بمعنى المقروض فيكون مفعولًا ثانيًا لا قرض . والأول مقدر كقوله تعالى: 16 ( { من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا } ) [ البقرة 245 ] . ( فأهدي ) أي ذلك الشخص ( إليه ) أي إلى المقرض شيئًا من الهدايا ( أو حمله على الدابة ) أي على دابة نفسه أو دابة المقرض ( فلا يركبه ) أي المركوب . وفي نسخة: فلا يركبها أي الدابة ( ولا يقبلها ) أي الهدية . وفيه لف ونشر غير مرتب اعتمادًا على فهم السامع . قال الطيبي رحمه الله: الضمير الفاعل في فأهدي عائدًا إلى المفعول المقدر والضمير في لا يقبلها راجع إلى مصدر أهدي . وقوله: فأهدي ، عطف على الشرط وجوابه: فلا يركبه ولا يقبلها . ( إلا أن يكون ) أي المذكور من المعروف و الإهداء . ( جرى بينه وبينه ) أي بين ذلك الشخص والمقرض ( قبل ذلك ) أي الإقراض ، لما ورد: ( كل قرض جر نفعا فهو ربا . قال مالك: لا تقبل هدية المديون ما لم يكن مثلها قبل أو حدث موجب لها . قال ابن حجر رحمه الله: ونظيره الإهداء للقاضي ، والأولى له أن يتنزه عنه . فإن قيل: فالأولى أن يثيبه بقدر هديته أو أكثر . ولقد بالغ أمام المتورّعين في زمنه أبو حنيفة رحمه الله حيث جاء إلى دار مدينه ليتقاضاه دينه وكان وقت شدة الحر ، ولجدار تلك الدار ظل فوقف في الشمس إلى أن خرج المدين بعد أن أطال الإبطاء في الخروج إليه وهو واقف في الشمس صابر [ على حرها ] غير مرتفق بذلك الظل لئلا يكون له رفق من جهة مدينه . وفيه أن مذهب ذلك الإمام أن قبول رفق