كيف أذن لأهله ما لا يصح ؟ . ولهذا الإشكال أنكر بعض العلماء هذا الحديث بجملته وما في معناه في الرواية الأخرى من قوله: واشترطي لهم الولاء فإن الولاء لمن أعتق . وقال الجمهور: هذه اللفظة صحيحة واختلفوا في تأويلها ، فقيل: لهم بمعنى عليهم كما قال تعالى: 16 ( { لهم اللعنة } ) [ غافر 52 ] أي عليهم: [ أي ] { وإن أسأتم فلهًا } [ / أي ] . أي فعليها ، وهو ضعيف لأنه أنكر عليهم الاشتراط ولو كان كما قال القائل لم ينكره . وقد يجاب عنه بأنه إنما أنكر ما أرادوا اشتراطه في أول الأمر . والأصح في تأويله ما قاله أصحابنا في كتب الفقه أن هذا الشرط خاص في قضية عائشة [ رضي الله عنها ] . واحتمل هذا لأذن وإبطاله هذه القضية الخاصة وهي قضية عين لا عموم لها . قالوا: والحكمة في إذنه ثم إبطاله المبالغة في قطع عادتهم في ذلك وزجرهم على مثله ، كما أذن لهم في الإحرام بالحج ثم أمرهم بنسخة وجعله عمرة ليكون أبلغ في زجرهم وقطعهم عما اعتادوه من منع العمرة في أشهر الحج ، وقد تحتمل المفسدة اليسيرة لتحصيل مصلحة عظيمة . قال العلماء: الشرط في البيع ونحوه أقسام منها شرط يقتضيه إطلاق العقد بأن شرط تسليمه إلى المشتري . أو تبقية الثمرة على الشجرة إلى أوان الجذاذ ، ومنها شرط فيه مصلحة وتدعو إليه الحاجة كاشتراط التضمين والخيار ونحو ذلك ، فهذان شرطان جائزان ولا يؤثران في صحة العقد بلا خلاف ، ومنها اشتراط العتق في العبد والأمة ترغيبًا في العتق لقوّته وسرايته ( متفق عليه ) .
( 2878 ) ( وعن ابن عمر قال: نهى رسول الله عن بيع الولاء وعن هبته ) لأنه كالنسب فكما أنه لا ينتقل النسب إلى غيره كذلك الولاء لا ينتقل إلى غير المعتق لأنه من حقوق العتق ذكره ابن الملك . وقال النووي رحمه الله: بيع الولاء وهبته لا يصحان لأنه لا ينتقل الولاء عن مستحقه فإنه لحمة كلحمة النسب ، وعليه جمهور العلماء من السلف والخلف . وأجاز بعض السلف نقله ولعلهم لم يبلغهم الحديث ( متفق عليه ) ورواه أحمد والأربعة . وروى الطبراني عن عبد الله بن أبي أوفى ولفظه: ) ( الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ) وكذا رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن .