يحتمل أن تكون القضية السابقة بعينها وأن تكون غيرها . وأما خبر: ( نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه ) كما رواه أحمد الترمذي وابن ماجة والحاكم عن أبى هريرة فقيل: أي محبوسة عن مقامها الكريم . وقال العراقي: أي أمرها موقوف لا يحكم لها بنجاة ولا هلاك حتى ينظر أهل يقضي ما عليه من الدين أم لا ا ه . وسواء أترك الميت وفاء أم لا ؟ كما صرح به جمهور أصحابنا . وشذ الماوردي وقال: أن الحديث محمول على من يخلف وفاء ، لااذكره السيوطي في حاشيته على سنن الترمذي . والصحيح أن الماوردي لم يشذ ، إذ وافقه جماعة حيث حملوا الحديث على من لم لم يترك عند صاحب الدين ما يحصل به وفاء ، وأيضًا الأنبياء مستثنون . وأيضًا قالوا: محله فيما إذا استدان لمعصية أو نيته أن لا يردها ، وقد ثبت أن أبا بكر [ الصديق ] قضى عدات النبي جمع عدة بمعنى وعد ، وأن عليًا قضى ديونه وأن أبا بكر فك الدرع وأسلمها إلى علي كرم الله وجهه . ( رواه البخاري ) .
( 2886 ) ( وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله: الظهر ) أي ظهر الدابة ، وقيل: الظهر الإبل القوي ، يستوي فيه الواحد والجمع ولعله سمى بذلك لأنه يقصد لركوب الظهر . ( يركب ) بصيغة المجهول ( بنفقتة ) أي بسببها أو بمقدارها . قال ابن الملك: أي جاز للراهن . أن يركبه ويحمل عليه حمله بسبب أن علفه عليه ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي [ رحمهم الله ] بدليل أنه لو مات العبد المرهون كفنه المالك . ولبن الدر أي ذات الدر ، والمعنى أن اللبن . ( يشرب بنفقته ) أي يشربه المنفق عليها ( إذا كان مرهونًا وعلى الذي يركب ويشرب النفقة ) قال ابن الملك: فيه أن دوام قبض المرهون ليس بشرط في الرهن لأنه يركبه المالك إلا وهو خارج عن قبض المرتهن . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وظاهر الحديث أن المرهون لا يهمل ومنافعه لا تعطل ، بل ينبغي أن ينتفع به وينفق عليه . وليس فيه دلالة على أن من له غنمه عليه غرمه . والعلماء اختلفوا في ذلك فذهب الأكثرون إلى أن منفعة الرهن للراهن مطلقًا ونفقته عليه لأن الأصل له والفروع تتبع الأصول والغريم بالغنم بدليل أنه لو كان عبدًا فمات كان كفنه عليه ، ولأنه روى ابن المسيب عن أبى هريرة أنه قال: ( لا يغلق الرهن الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه ) . وقال أحمد وإسحاق: للمرتهن أن ينتفع من المرهون بحلب وركوب دون غيرهما ويقدر بقدر