خسران بسبب إصابة آفة ( في ثمار ) اشتراها ولم ينقد ثمنها ( فكثر دينه ) بضم المثلثة ، أي فطالبه البائع بثمن تلك الثمرة ، وكذا طالبه بقية غرمائه وليس له مال يؤديه . ( فقال رسول لله: ) أي لأصحابه أو لقوم الرجل ( تصدقوا عليه ) أي فإن الله يجزي المتصدقين ( فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك ) أي ما تصدقوا عليه ( وفاء دينه ) أي لكثرته ( فقال رسول الله لغرمائه: خذوا ما وجدتم ) أي بالتوزيع على السوية ( وليس لكم إلا ذلك ) أي ما وجدتم . والمعنى ليس لكم إلا أخذ ما وجدتم والإمهال بمطالبة الباقي إلى الميسرة . وقال المظهر: أي ليس لكم زجره وحبسه لأنه ظهر إفلاسه وإذا ثبت إفلاس الرجل لا يجوز حبسه بالدين يل يخلى ويمهل إلى أن يحصل له مال فيأخذه الغرماء . وليس معناه أنه ليس لكم إلا ما وجدتم وبطل ما بقي من ديونكم لقوله تعالى: 16 ( { وإن كان ذو عسرة فنظره إلى ميسرة } ) [ البقرة 280 ] ( رواه مسلم ) .
( 2901 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال: كان رجل يداين الناس ) أي يعاملهم بالدين أو يعطيهم دينًا ( فكان يقول لفتاه: ) أي لخادمه . وقال النووي: أي لغلامه كما صرح به في الرواية الأخرى . ( إذا أتيت معسرًا ) أي فقيرًا ( تجاوز عنه ) أي سامح في الاقتضاء والاستيفاء وقبول ما فيه نقص يسير ( لعل الله أن يتجاوز عنا ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : لعل هنا بمعنى عسى ولذلك أتى بأن ، أي عسى الله أن يتجاوز عنا لأنه لا يقال لعل الله أن يتجاوز بل يتجاوز . ( قال ) أي النبي ( فلقي ) أي الرجل ( الله ) أي مات ( فتجاوز ) [ أي عفا ] ( عنه ) فإن قلت: كيف قال: أن يتجاوز عنا ، ثم قال: فتجاوز عنه ، قلت: أراد القائل نفسه ولكن جمع الضمير إرادة أن يتجاوز عمن فعل مثل هذا الفعل ليدخل فيه دخولًا أوّليًا ، ولذلك استحب للداعي أن يعم في الدعاء ولا يخص نفسه لعل الله تعالى ببركتهم يستجييب دعاءه . قال النووي [ رحمه الله ] : في الحديث فضل أنظار المعسر والوضع عنه إما كل الدين أو بعضه وفضل المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء سواء عن المعسر والموسر ، ولا يحتقر شيء من أفعال الخير فلعله سبب السعادة ، وفيه جواز توكيل العبيد والإذن لهم في التصرف ، وهذا قول من يقول: شرع من قبلنا شرع لنا ا ه . كلامه . وأقول: لا حاجة إلى هذا لأنه لما استحسنه الشارع وقرره