فهرس الكتاب

الصفحة 2873 من 6013

( 2905 ) ( وعن أبي رافع ) أي مولى رسول الله ( قال: استسلف رسول الله ) أي استقرض ( بكرًا ) يفتح موحدة وسكون كاف فتى من الإبل بمنزلة الغلام من الإنسان . ( فجاءته ) أي النبي ( إبل من الصدقة ) أي قطعة إبل من إبل الصدقة ( قال أبو رافع: فأمرني أن أقضي الرجل بكره . فقلت: لا أجد إلا جملًا خيارًا ) يقال: جمل خيار وناقة خيارة ، أي مختارة . ( رباعيًا ) بفتح الراء وتخفيف الباء والياء وهو من الإبل ما أتى عليه ست سنين ودخل في السابعة حين طلعت رباعيته . ( فقال رسول الله: أعطه إياه فإن خير الناس أحسنهم قضاء ) في شرح السنة: فيه من الفقه جوازًا استسلاف الإمام للفقراء إذا رأى بهم خلة وحاجة ثم يؤديه من مال الصدقة إن كان قد أوصل إلى المساكين . وفيه دليل على جواز استقراض الحيوان وثبوته في الذمة وهو قول أكثر أهل العلم وبه قال الشافعي [ رحمه الله ] . وفي الحديث دليل على أن من استقرض شيئًا يرد مثل ما اقترض ، سواء كان ذلك من ذوات القيم أو من ذوات الأمثال لأن الحيوان من ذوات القيم وأمر النبي برد المثل . وفيه دليل على أن من استقرض شيئًا فرد أحسن أو أكثر منه من غير شرطه كان محسنًا ويحل ذلك للمقرض . وقال النووي [ رحمه الله ] : يجوز للمقرض أخذ الزيادة سواء زاد في الصفة أو في العدد . ومذهب مالك أن الزيادة في العدد منهى عنها ، وحجة أصحابنا عموم قوله: فإن خير الناس أحسنهم قضاء . وفي الحديث دليل على أن رد الأجود في القرض أو الدين من السنة ومكارم الأخلاق ، وليس هو من قرض جر منفعة لأن المنهى عنه ما كان مشروطًا في عقد القرض . وفي الحديث إشكال وهو أن يقال: كيف قضى من إبل الصدقة أجود من الذي يستحقه الغريم ؟ ، مع أن الناظر في الصدقات لا يجوز تبرعه منها . والجواب أنه افترض لنفسه ثم اشترى في القضاء من إبل الصدقة بعيرًا وأداه . ويدل عليه حديث أبي هريرة: ( اشتروا له بعيرًا فأعطوه إياه ) . وقيل: إن المقترض كان بعض المحتاجين اقترض لنفسه فأعطاه من الصدقة حين جاءت وأمره بالقضاء . قال: وفيه جواز إقراض الحيوانات كلها وهو مذهب مالك والشافعي وجماهير العلماء من الخلف والسلف ، إلا الجارية لمن يملك وطأها . ومذهب أبي حنيفة [ رحمه الله ] أنه لا يجوز والأحاديث الصحيحة ترد عليه ولا يقبل دعوى النسسخ بغير دليل . قال: أكمل الدين . قيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت