بيومين أو ثلاثة أتيته فأخذت بمجامع قميصه وردائه ونظرت إليه بوجه غليظ ثم قلت: ألا تقضيني يا محمد حقي ؟ فوالله إنكم يا بني عبد المطلب مطل . فقال عمر: أي عدو الله أتقول لرسول لله ما أسمع ؟ فوالله لولا ما أحاذر فوقه لضربت بسيفي رأسك . ورسول الله ينظر إلى عمر في سكون وتؤدة و [ تبسم ] ثم قال: أنا وهو كنَّا أحوج إلى غير هذا منك يا عمر ، أن تأمرني بحسن الإداء وتأمره بحسن التباعة . اذهب به يا عمر فاقضه وزده عشرين صاعًا مكان ما رمته ، ففعل ، فقلت: يا عمر كل علامات النبوّة قد عرفت في وجه رسول الله حين نظرت إليه إلا اثنين لم أخبرهما: سبق حلمه جهله ولا يزيده شدة الجهل إلا حلمًا ، فقد اختبرتهما فاشهدك أني قد رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا . وقد وقع أغرب من هذا مما يدل على غاية جوده وكرمه ونهاية صبره وحلمه على الأذى في النفس والمال والتجاوز عن جفاء من يريد تألفه على الإسلام في المال ، ما رواه البخاري من حديث أنس: ( كنت أمشي مع النبي وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجذبه بردائه جذبة قال أنس: فنظرت إلى صفحة عاتقة وقد أثرت فيه حاشية البرد من شدة جذبته ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك: فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء ) . وروى أبو داود عن أبي هريرة قال: حدثنا رسول الله يومًا ثم قام فقمنا حين قام فنظرنا إلى أعرابي قد أدركه فجذبه بردائه فحمر رقبته وكان رداء خشينًا فالتفت إليه فقال الأعرابي: إحملني على بعيري هذين فإنك لا تحملني من مالك ولا من مال أبيك . فقال رسول الله: لا واستغفر الله لا واستغفر الله لا واستغفر الله لا أحملك حتى تقيدني من جذبتك التي جذبتني فكل ذلك يقول له الأعرابي: والله لا أقيدكها . فذكر الحديث إلى أن قال: ثم دعا رجلًا فقال له: احمل له على بعيريه هذين على بعير تمرا وعلى الآخر شعيرًا . وأما ما وقع في كثير من نسخ الشفاء أنه جذبه بازراه فغير صحيح .
( 2907 ) ( وعنه ) أي عن أبى هريرة ( أن رسول الله قال: مطل الغنى ) أي تأخيره أداء الدين من وقت إلى وقت ( ظلم ) فإن المطل منع أداء ما استحق أداؤه وهو حرام من المتمكن ولو كان غنيًا ، ولكنه ليس متمكنًا جاز لهالتأخير إلى الإمكان ذكره النووي . وقال الطيبي [ رحمه الله ] قيل: يفسق [ بمرة ] وترد شهادته . وقيل: إذا تكرر وهو اوولى ( فإذا اتبع ) بضم الهمزة القطعية وسكون المثناة الفوقية وكسر الموحدة . وفي نسخة بهمزة وصل وتشديد التاء المضمومة ، أي جعل تابعًا للغير بطلب الحق . وحاصله أنه إذا أحيل ( أحدكم على ملىء ) بفتح