فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 6013

( 132 ) ( وعن عثمان ) رضي الله عنه ( أنه كان ) أي دائمًا أو غالبًا ( إذا وقف على قبر ) أي على رأس قبر أو عنده ( بكى حتى يبل ) بضم الموحدة ، أي بكاؤه يعني دموعه ( لحيته ) أي يجعلها مبلولة من الدموع ( فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي ) أي من خوف النار واشتياق الجنة ، يعني لا تبكي منهما دائمًا ( وتبكي من هذا ) أي من القبر ، يعني من أجل خوفه .

قيل: إنما كان يبكي عثمان وإن كان من جملة المشهود لهم بالجنة إما لإحتمال أن شهادته عليه الصلاة والسلام بذلك كانت في غيبته ولم تصل إليه ، أو وصلت إليه آحادًا فلم يفد اليقين ، أو كان يبكي ليعلم أنه إذا كان يخاف مع عظم شأنه وشهادة النبي له بالجنة فغيره أولى بأن يخاف من ذلك ويحترز منه قاله ابن الملك ، والأظهر في الجواب والله أعلم بالصواب أنه لا يلزم من التبشير بالجنة عدم عذاب القبر بل ولا عدم عذاب النار مطلقًا مع احتمال أن يكون التبشير مقيدًا بقيد معلوم أو مبهم ، ويمكن أن ينسى البشارة حينئذ لشدة الفظاعة ، أو بكاؤه لفقد النبي وأصحابه ، أو لإبتلائه بزمن الجور وأربابه ، ويمكن أن يكون خوفًا من ضغطة القبر كما سيأتي في حديث سعد الدال على أنه لم يخلص منه كل سعيد إلا الأنبياء ، ويمكن أن يكون بكاؤه رحمة للمؤمنين . ( فقال: إن رسول الله ، قال: إن القبر أوّل منزل من منازل الآخرة ) ومنها عرصة القيامة عند العرض ، ومنها الوقوف عند الميزان ، ومنها المرور على الصراط ، ومنها الجنة أو النار ، وفي بعض الروايات: ( وآخر منزل من منازل الدنيا ) ولذا يسمى البرزخ ( فإن نجا ) أي خلص المقبور ( منه ) أي من عذاب القبر ( فما بعده ) أي من المنازل ( أيسر منه ) وأسهل ، لأنه لو كان عليه ذنب لكفر بعذاب القبر ( وإن لم ينج منه ) أي لم يتخلص من عذاب القبر ولم يكفر ذنوبه به وبقي عليه شيء مما يستحق العذاب به ( فما بعده أشد منه ) لأن النار أشد العذاب والقبر حفرة من حفر النيران ، وقال ابن حجر: فما بعده أيسر لتحقق إيمانه المنقذ له من أليم العذاب وما بعده أشد لتحقق كفره الموجب لتوالي الشدائد المتزائدة عليه وفيه بحث ظاهر . ( قال: ) أي عثمان ( وقال رسول الله: ما رأيت منظرًا ) بفتح الميم والظاء ، أي موضعًا ينظر إليه ، وعبر عن الموضع بالمنظر مبالغة لأنه إذا نفى الشيء مع لازمه ينتفي بالطريق البرهاني ، ( قط ) بفتح القاف وتشديد المضمومة ، أي أبدا ، وهو لا يستعمل إلا في الماضي ( إلا والقبر أفظع منه ) ) من فظع بالضم ، أي صار منكرًا يعني أشد وأفزع وأنكر من ذلك المنظر ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت