فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قيل: المستثنى جملة حالية من منظر وهو موصوف حذفت صفته ، أي ما رأيت منظرًا فظيعًا على حالة من أحوال الفظاعة قط إلا في حالة كون القبر أقبح منه ؛ فالإستثناء مفرغ وإنما كان أفظع لأنه مقدمة العقاب ونهاية التعلق بالمال والولد والأصحاب ، وغاية الرجوع إلى موضع الذل والظلمة والدهشة والحيرة والوحشة والغربة والدود والتراب ومطالعة ملائكة العذاب ومشاهدة الحساب ومراقبة الحجاب حيث لا ينفعه إلا رب الأرباب . ( رواه الترمذي وابن ماجه ، وقال الترمذي: هذا حديث غريب ) .
( 133 ) ( وعنه ) أي عن عثمان ( قال: كان النبي: إذا فرغ ) معلوم ، وقيل: مجهول ( من دفن الميت ) المراد منه الجنس وهو قريب من النكرة ( وقف عليه ) أي على رأس القبر ( فقال: ) أي لأصحابه ( استغفروا لأخيكم ) أي اطلبوا المغفرة لذنوب أخيكم المؤمن ، وذكر الأخ للعطف عليه واستكثار الدعاء له ، وفيه دليل على أن دعاء الأحياء ينفع الأموات خلافًا للمعتزلة . ( ثم سلوا له بالتثبيت ) ضمن السؤال معنى الدعاء ولذا عدى بالباء كقوله تعالى: ( سأل سائل بعذاب ) أي ادعو له بدعاء التثبيت ، يعني قولوا ثبته الله بالقول الثابت ، أو اللهم ثبته بالقول الثابت وهو كلمة الشهادة عند منكر ونكير وهذا أفضل من التلقين فيه ولكن أكثر الناس عنه غافلون . ( فإنه الآن يسأل ) ) قال الخطابي: وليس فيه دلالة على التلقين عند الدفن كما هو العادة ولا نجد فيه حديثًا مشهورًا ولا بأس به إذ ليس فيه إلا ذكر الله تعالى وعرض الإعتقاد على الميت والحاضرين والدعاء له وللمسلمين والإرغام لمنكري الحشر وكل ذلك حسن . وأورد الغزالي في الأحياء والطبراني في كتاب الأدعية حديثًا في تلقين الميت عند الدفن ولم يصححه بعض المحدثين ، وأما قوله عليه الصلاة والسلام: ( لقنوا موتاكم قولا لا إله إلا الله ) فالمراد عند الموت لا عند دفن الميت ، وقال ابن حجر: وفيه إيماء إلى تلقين الميت بعد تمام دفنه وكيفيته مشهورة وهو سنة على المعتمد من مذهبنا خلافًا لمن زعم أنه بدعة كيف وفيه حديث صريح يعمل به في الفضائل اتفاقًا ، بل اعتضد بشواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن . وذكر في الأذكار عن الشافعي وأصحابه أنه يستحب أن يقرأ عنده شيء من القرآن ، قالوا: وإن ختموا القرآن كله كان حسنًا ، وفي سنن البيهقي أن ابن عمر استحب أن يقرأ على القبر بعد الدفن أول سورة البقرة وخاتمتها قاله الطيبي ، وفي رواية: ( يقرأ أوّل البقرة عند