والنهايات . قال ابن الملك: أي عينت وظهر كل واحد منها بالقسمة والإفزاز . ( وصرفت ) بصيغة المجهول ، أي بينت . ( الطرق ) بأن تعددت وحصل لكل نصيب طريق مخصوص ( فلا شفعة ) أي بعد القسمة . فعلى هذا تكون الشفعة للشريك دون الجار ، وهو مذهب الشافعي . وأما من يرى الشفعة للجوار لأحاديث وردت في ذلك ، وهو مذهب أبى حنيفة وأصحابه يقول: إن قوله: وقعت الحدود ، ليس من الحديث بل شيء زاده جابر فأوصله بما حكاه . والحمل على ذلك أولى توفيقًا بين الأحاديث . وأما ما روى عن جابر أنه قال: قال رسول الله: ( إذا وقعت الحدود ، لا حق في المبيع لارتفاعها ) بصرف الطرق . كذا حققه بعض علمائنا من شراح المصابيح . قال المالكي: معنى صرفت الطرق . أي خلصت وبينت . واشتقاقه من الصرف وهو الخالص من كل شيء ( رواه البخاري ) قال التوربشتي [ رحمه الله ] : هذا الحديث ما أخرجه البخاري بهذا اللفظ ، أي [ بلفظ صاحب ] المصابيح وهو الشفعة فيما لم يقسم الخ . ولم يخرجه مسلم ، وإنما أخرج حديثه الآخر الذي يتلو هذا الحديث . وكان على مؤلف المصابيح لما أورد الحديث في قسم هو مما أخرجه الشيخان أو أحدهما أن لا يعدل في اللفظ عن كتاب البخاري ، فإن بين الصيغتين بونًا بعيدًا ولا يكاد يتسامح فيه ذو عناية بعلم الحديث . وقد روي هذا أيضًا في غير الكتابين عن أبى هريرة على نحو ما رواه البخاري عن جابر . قال القاضي: هذا الحديث مذكور في مسند الإمام أبي عبدالله محمد الشافعي ، كذا الشفعة فيما لم يقسم: فإذا وقعت الحدود فلا شفعة . وفي صحيح البخاري كذا قضى رسول الله بالشفعة الخ . فاختار الشيخ عبارته ، إلا أنه بدل قوله: قضى بالشفعة فيما لم يقسم بقوله قال: الشفعة فيما لم يقسم ، لما لم يجد بينهما مزيد تفاوت في [ المعنى ] المعنى ، وقد صحت الرواية بهذه العبارة وبه اندفع اعتراض من شنع عليه . فإن قلت: كيف سويت بين العبارتين ، وما ذكره الشيخ يقتضي الحصر عرفًا . وما أورده البخاري لا يقتضيه لجواز أن يكون حكاية حال واقعة وقضاء في قضية مخصوصة . قلت: كفى الدفع هذا الإحتمال ما ذكر عقيبه ورتب عليه بحرف التعقيب . ولا يصح أن يقال إنه ليس من الحديث بل شيء زاده الراوي فأوصله بما حكاه ، لأن ذلك يكون تلبيسًا وتدليسًا ، ومنصب هذا الراوي والأئمة الذين دوّنوه وساقوا الرواية بهذه العبارة إليه أعلى من أن يتصوّر في شأنهم أمثال ذلك . والحديث كما ترى يدل بمنطوقه صريحًا على أن الشفعة في مشترك مشاع لم يقسم بعد ، فإذا قسم وتميّزت الحقوق ولم يبق للشفعة مجال ، فعلى هذا تكون الشفعة للشريك دون الجار وهو مذهب أكثر أهل العلم ، كعمر وعثمان وابن المسيب وسليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة ابن أبى عبد الرحمان من التابعين ، والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبى ثور [ رضي الله تعالى عنهم ] ممن بعدهم ، وقوم نزر من الصحابة ومن بعدهم مالوا إلى ثبوتها