فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
للجار ، واحتجوا بما روى البخاري عن أبى رافع: ( الجار أحق بسقبه ) . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله: لما لم يجد بينهما مزيد تفاوت في المعنى الخ ، لا يرفع الإنكار لأن أهل هذه الصنعة صرحوا بأن القائل إذا قال: رواه البخاري [ أو ] مسلم مثلًا جاز له الرواية بالمعنى . وأما إذا قال في كتاب فلان كذا وكذا لم يجز له أن يعدل عن صريح لفظه . وقد ذكر الشيخ في خطبة المصابيح وأعني بالصحاح ما أورده الشيخان في جامعيهما أو أحدهما . وأما قوله: كفى لدفع هذا الإحتمال الخ ، ففيه بحث لأن الحصر ههنا ليس بالأداة والتقديم وتعريف الخبر ، بل بحسب المفهوم . وقوله: الشفعة فيما لم يقسم . مفهومه: لا شفعة فيما قسم فيكون ما بعده بيانًا له وتقريرًا . ومفهوم قوله: قضى رسول الله في كل ما لم يقسم لم يقض فيما قسم فبينهما بون .
( 2962 ) ( وعنه ) أي عن جابر ( قال: قضى رسول الله بالشفعة في كل شركة ) بكسر فسكون ، أي ذي شركة بمعنى مشتركة . ( لم تقسم ) صفتها ( ربعة ) بفتح راء فسكون موحدة ، أي دار ومسكن وضيعة ( أو حائط ) أي بستان وهما بدل من شركة . وقيل: هما مرفوعان على أنهما خبر مبتدأ محذوف هو ( هي ) في الحديث دلالة على أن الشفعة لا تثبت إلا فيما لا يمكن نقله كالأراضي والدور والبساتين دون ما يمكن كالأمتعة والدواب ، وهو قول عامة أهل العلم . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قالوا: الحكمة في ثبوت الشفعة إزالة الضرر عن الشريك ، وخصت بالعقار لأنه أكثر الأنواع ضررًا . واتفقوا على أن لا شفعة في غير العقار من الحيوان والثياب والأمتعة وسائر المنقولات . واستدل أصحابنا بهذا الحديث على أن الشفعة لا تثبت إلا في عقار محتمل للقسمة بخلاف الحمام والرحى ونحو ذلك . ثم الشركة لا تختص بالمسلم بل تعم المسلم والذمي وبه قال الجمهور . وقال الشعبي والحسن وأحمد: لا شفعة للذمي على المسلم . ( لا يحل له ) أي لكل شريك ( أن يبيع ) أي حصته ( حتى يؤذن ) بسكون الهمز ويبدل ، أي حتى يعلم ( شريكه ) فيه دلالة على وجوب العرض على الشريك إذا أراد البيع ( فإن شاء أخذ ) أي أعطاه غيره ( وإن شاء ترك ) أي طلب الشفعة . قيل: الحديث يدل على أن البيع بدون الإعلام باطل ، وليس كذلك لأنه صحيح ينتقل من جانب المشتري إلى الشفيع وهذا معنى قوله: ( فإذا باع فلم يؤذنه فهو ) أي الشريك ( أحق ) أي من المشترى ( به ) أي بأخذ المبيع . وأجيب عن الإشكال بأن الحلال هنا بمعنى المباح والبيع المذكور مكروه ، والمكروه يصدق عليه أنه ليس حلالا بهذا المعنى لأن المباح ما يستوي طرفاه والمكروه راجح الترك . قال الطيبي [ رحمه الله ] واختلف فيما لو أعلم الشريك بالبيع فأذن فيه . ثم أراد الشريك أن يأخذ بالشفعة . فقال الشافعي ومالك