النعمان ( فرجع ) أي فانصرف أبي من عنده عليه الصلاة والسّلام ( فرد عطيته ) أي إلى نفسه ، أو فرجع في هبته . وقوله: فرد . تفسير له ، وفيه جواز رجوع الوالد في هبة ولده . ( وفي رواية أنه ) أي النبي ( قال: لا أشهد على جور ) أي ظلم أو ميل . فمن لا يجوّز التفضيل بين الأولاد يفسره بالأول ، ومن يجوّزه على الكراهة يفسره بالثاني . قال النووي: فيه استحباب التسوية بين الأولاد في الهبة فلا يفضل بعضهم على بعض سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا . قال بعض أصحابنا: ينبغي أن يكون للذكر مثل حظ الانثيين ، والصحيح الأول لظاهر الحديث . فو وهب بعضهم دون بعض ، فمذهب الشافعي ومالك وأبى حنيفة [ رحمهم الله تعالى ] أنه مكروه وليس بحرام ، والهبة صحيحة . وقال أحمد والثوري وإسحاق [ رحمهم الله ] وغيرهم: هو حرام واحتجوا بقوله: ( لا أشهد على جور ) ، وبقوله: ( واعدلوا بين أولادكم ) . واحتج الأوّلون بما جاء في رواية: ( فاشهد على ذلك غيري ) . ولو كان حرامًا أو باطلًا لما قال هذا ، وبقوله: فارجعه . ولو لم يكن نافذًا لما احتاج إلى الرجوع . فإن قيل: قاله تهديدًا . قلنا: الأصل خلافه ويحمل عند الإطلاق صيغة أفعل على الوجوب أو الندب ، وإن تعذر ذلك فعلى الإباحة . وأما معنى الجور فليس فيه إنه حرام لأنه هو الميل عن الاستواء والاعتدال ، وكل ما خرج عن الاعتدال فهو جور سواء كان حرامًا أو مكروهًا . وفي شرح السنّة: في الحديث استحباب بين الأولاد في النحل وفي غيرها من أنواع البر حتى في القبلة ، ولو فعل خلاف ذلك نفذ . وقد فضل أبو بكر عائشة [ رضي الله عنهما ] بأحد وعشرين وسقا نحلها إياها دون سائر أولاده . وفضل عمر بن الخطاب [ رضي الله عنه ] عاصمًا في عطائه . وفضل عبد الرحمان ابن عوف ولد أم كلثوم . وقال القاضي [ رحمه الله ] : وقرر ذلك ولم ينكر عليهم فيكون إجماعًا ( متفق عليه ) .
( 3020 ) ( عن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال: قال رسول الله: لا يرجع ) بالرفع على أنه نفي معناه نهى كذا قيل . والأظهر أن معناه: لا ينبغي أن يرجع ( أحد في هبته ) بكسر الهاء ، أصلها وهبة ( إلا الوالد من ولده ) قيل: دل على حرمة الرجوع ، وإنما جاز في الولد لأنه وماله له ، وبه أخذ الشافعي حيث قال: لا يصح الرجوع في الهبة إلا للوالد . وفيه أنه يجوز أن يكون المراد نفي الإنفراد ، أي لا ينفرد ولا يستقل أحد بالرجوع في هبته من غير قضاء ولا تراض إلا الوالد ، فإنه ينفرد إذا احتاج . ( رواه النسائي وابن ماجة ) .