( 3021 ) ( وعن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنه أن النبي قال: لا يحل للرجل أن يعطي عطية يم يرجع ) الظاهر النصب ، لكن وقع في أصل سماعنا بالرفع ، ذكره شيخ مشايخنا ميرك شاه . ولعل وجه الرفع تقدير هو الضمير للرجل ( فيها ) أي في عطيته ( إلا الوالد ) بالنصب على الاستثناء ، فإن المراد بالرجل الجنس . فكأنه قال: لا يحل لرجل . الخ . وبظاهره أخذ الشافعي ومن تبعه . وفيه أنه يجوز أن يكون المراد: لا يحل له ديانة ومرؤة ، فيكون مكروهًا لا أنه لا يحل له قضاء وحكمًا كما في خبر: ( لا يحل لرجل يؤمن بالله والسوء الآخر أن يبيت شبعان وجاره طاويًا ) . أي خالي البطن جائعًا ، أي لا يليق له ذلك ديانة ومرؤة ، وإن كان جائزًا قضاء وحكمًا . ( ومثل الذي يعطي العطية ) أي لغيره ولده ( ثم يرجع فيها كمثل الكلب أكل ) أي استمر على أكل شيء ( حتى إذا شبع ) بكسر الموحدة ( قاء ثم عاد في قيئه ) قال القاضي [ رحمه الله ] : الحديث كما ترى نص صريح على أن الرجوع مقصور على ما وهب الوالد من ولده ، وإليه ذهب الشافعي ، وعكس الثوري وأصحاب أبى حنيفة وقالوا: لا رجوع للواهب فيما وهب لولده أو لأحد من محارمه ولأحد الزوجين فيما وهب للآخر ، وله الرجوع فيما وهب للأجانب . وجوّز مالك الرجوع مطلقًا إلا في هبة أحد الزوجين من الآخر وأوّل بعض الحنفية هذا الحديث بأن قوله: لا يحل ، معناه التحذير عن الرجوع لا نفي الجواز عنه كما في قولك: ( لا يحل للواجد ردّ السائل ) . وقوله إلا الوالد لولده ، معناه أن يأخذ ما وهب لولده ويتصرف في نفقته وسائر ما يجب له عليه وقت حاجته كسائر أمواله استيفاء لحقه من ماله لا استرجاع لما وهب ونقضًا للهبة ، وهو مع بعده عدول عن الظاهر بلا دليل . أقول: المجتهد أسير الدليل ، وما لم يكن له دليل لم يحتج إلى التأويل . قال: وما تمسكوا به من قول عمر رضي الله عنه: من وهب هبة لذي رحم جازت ، ومن وهب لغير ذي رحم فهو أحق بها ما لم يثب منها ، مع أنه ليس بدليل أقبل تأويلًا ، وأولى بأن يؤوّل ، مع أن الظاهر بين الفرق بين الهبة من المحارم والأجانب في اقتضاء الثواب ، وإن من وهب لأجنبي طمعًا في ثواب فلم يثبه كان له الرجوع ، وقد روى ذلك عنه صريحًا . وللشافعي قول قديم يقرب منه . وأبو حنيفة لا يرى لزوم الثواب أصلًا فكيف يحتج به . قلت: لا بد أن يقول بعدم جواز الرجوع عند حصول الثواب ، مع أنه لا يرى لزومه . قال الطيبي [ رحمه الله ] : لما تقرّر في حديث ابن عباس أن