فهرس الكتاب

الصفحة 2959 من 6013

الرجوع عن الهبة مذموم وأنه لا يصح ، أو لا يستقيم للمؤمنين أن يتصفوا بهذا المثل اليوم وسبق أن حديث عمر رضي الله تعالى عنه مؤكدًا له ، كان ينبغي أن لا يرجع من الأولاد أيضًا . وإنما جوّز لأنه في الحقيقة ليس برجوع لأن الولد منه وماله له ، يدل عليه قوله تعالى: 16 ( { وعلى المولود رزقهن } ) [ البقرة 233 ] . أي الذي ولد له وكأنه مملوكه . وقوله: ( إن أطيب ما أكلتم من كسبكم ) . وربما تقتضي المصلحة الرجوع تأديبًا وسياسة للولد لما يرى منه لا يرضاه ( رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة ) والأحضر رواه الأربعة ( وصححه الترمذي ) أي حكم بأن إسناده صحيح .

( 3022 ) ( وعن أبى هريرة أن أعرابيًا ) أي بدويًا ( أهدى لرسول الله بَكْرَة ) البكر بفتح موحدة فسكون كاف ، فتى من الإبل بمنزلة غلام من الناس ، والأنثى بكرة كذا في النهاية . ( فعوّضه منها ست بكرات ) بفتحتين ( فسخط ) أي أظهر الأعرابي السخط والغضب واستقل إعطاءه لأن طعمه في الجزاء كان أكثر لما سمع من جوده وفيض وجوده ( فبلغ ذلك ) أي سخطه ( النبي فحمد الله ) أي بالشكر الجزيل ( وأثنى عليه ) أي بالثناء الجميل ( ثم قال: إن فلانًا ) كناية عن اسمه ، ولعل التصريح به للإحتراز عن قبول هديته ( أهدى إلى ناقة فعوّضته منها ست بكرات فظل ) أي أصبح أو صار ( ساخطًا لقد هممت ) جواب قسم مقدر ، أي والله لقد قصدت ( أن لا أقبل هدية ) أي من أحد ( إلا من قرشي ) نسبة إلى قريش بحذف الزوائد ( أو أنصاري ) أي منسوب إلى قوم مسمى بالأنصار . والأظهر أن المراد به واحد منهم ( أو ثقفي ) بفتح المثلثة والقاف نسبة إلى ثقيف قبيلة مشهورة ( أو دوسى ) بفتح الدال المهملة وسكون الواو نسبة إلى دوسي بطن من الأزد ، أي إلا من قوم طبائعهم الكرم . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : كره قبول الهدية ممن كان الباعث له عليها طلب الاستكثار . وإنما خص المذكورين فيه بهذه الفضيلة لما عرف فيهم من سخاوة النفس وعلو الهمّة وقطع النظر عن الأعواض . قال الطيبي: اعلم أن هذه الخصلة من رذائل الأخلاق وأخسها ولذلك عرض رسول الله بالقبائل وحسن أخلاقها أن قبيلة هذا الأعرابي على خلافها . ونهى الله حبيبة عنها في قوله: 16 ( { ولا تمنن تستكثر } ) [ المدثر 6 ] : أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت