لا تعط طالبًا للتكثير ، نهى عن الاستعرار وهو أن يهب شيئًا وهو يطمع أن يتعوّض من الموهوب له أكثر من الموهوب وهذا جائز ومنه المستعرر ثياب مني هبته . وهذا النهي إما نهى تحريم فهو مختص برسول الله ، أو نهى تنزيه فله ولأمته . في شرح السنّة: اختلفوا في الهبة المطلقة التي لا يشترط فيها الثواب . فذهب قوم من الفقهاء أنها تقتضي الثواب لهذا الحديث . ومنهم من جعل الناس في الهبات على ثلاث طبقات ، هبة الرجل ممن هو دونه فهو إكرام وإلطاف لا يقتضي الثواب ، وكذلك هبة النظير من النظير . وأما هبة الأدنى من الأعلى فتقتضي الثواب لأن المعطى يقصد به الرفد والثواب ، ثم قدر الثواب على العرف والعادة . وقيل: قدر قيمة الموهوب . وقيل: حتى يرضى الواهب . وظاهر مذهب الشافعي أن الهبة المطلقة لا تقتضي الثواب سواء وهب لنظيره أو لمن دونه أو فوقه وكل من أوجب الثواب ، فإذا لم يثب كان للواهب الرجوع في هبته . ( رواه الترمذي وأبو داود والنسائي .
( 3023 ) ( وعن جابر عن النبي قال: من أعطى ) بصيغة المجهول ( عطاء ) مفعول مطلق أو عطية . وفي رواية: شيئًا ، فهو مفعول ثان . ( فوجد ) أي سعة مالية ( فليجز ) بسكون الجيم ، أي فليكافىء ( به ) أي بالعطاء ( ومن لم يجد ) أي سعة من المال ( فليُثن ) بضم الياء ، أي عليه . وفي رواية: به ، أي فليمدحه ، أو فليدع له . ( فإن من أثنى ) وفي رواية: فإن أثنى به . ( فقد شكر ) وفي رواية: شكره ، أي جازاه في الجملة . ( ومن كتم ) أي النعمة بعدم المكافأة بالعطاء أو المجازاة بالثناء ( فقد كفر ) أي النعمة من الكفران ، أي ترك أداء حقه . وفي رواية: ( وإن كتمه فقد كفره ) . ( ومن تحلى ) أي تزين وتلبس ( بما لم يعط ) بفتح الطاء ( كان كلابس ثوبي زور ) وفي رواية: ( فإنه كلابس ثوبي زور ) ، أي كمن كذب كذبين ، أو أظهر شيئين كاذبين قاله لمن قالت: ( يا رسول الله إن لي ضرة فهل عليّ جناح أن أتشبع بما لم يعطني زوجي ) ، أي أظهر الشبع . فأحد الكذبين قولها: أعطاني زوجي والثاني: إظهارها أن زوجي يحبني أشد من ضرتي . فقال الخطابي: كان رجل في العرب يلبس ثوبين من ثياب المعاريف ليظنه الناس أنه رجل معروف محترم لأن المعاريف لا يكذبون ، فإذا رآه الناس على هذه الهيئة يعتمدون على قوله وشهادته على الزور لأجل تشبيه نفسه بالصادقين ، وكان ثوباه سبب زوره فسميا ثوبي زور أو لأنهما لبسا لأجله ، وثنى باعتبار الرداء والأزار ، فشبه هذه المرأة بذلك الرجل . وفي النهاية: الحلى اسم لكل ما يتزين به . قال أبو عبيدة: هو المرائي يلبس ثياب