فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 6013

ونصب غير على الحالية وقوله: ( ولا مشغوب ) تأكيد من الشغب وهو تهييج الشر والفتنة ، قال ابن حجر: فزع صفة مشبهة يدل على المبالغة كذا قيل: وفيه نظر لإيهامه هنا إذ سلب ما هو كذلك لا يدل على سلب أصل الفعل كما رواه في 16 ( { وما ربك بظلام للعبيد } ) [ فصلت 46 ] فتعين أن المراد غير ذي فزع كما أن تقدير الآية: بذي ظلم ، أقول: تقدير الآية مسلم ، وأما الحديث فلا يحتاج إلى تأويل ؛ فإن بقاء أصل الفزع غير منفي كما يدل عليه الأحاديث بل النفي منصب على شدة الفزع ، ولا دلالة في قوله: ( ولا مشغوب ) على ما ذكره في مدعاه ( ثم يقال: ) أي له كما في نسخة ( فيم كنت ؟ ) أي في أي دين عشت ( فيقول: كنت في الإسلام ) هذا يدل على غاية تمكنه من الإسلام خلاف المنافق لأن الجواب الظاهر أن يقول: ( في الإسلام ) ( فيقال: ) أي له ( ما هذا الرجل ؟ ) ما استفهام مبتدأ أو هذا الرجل خبره ، أي ما وصفه ونعته أو ما اعتقادك فيه . ( فيقول: محمد ) أي صاحب هذا الاسم المفخم المشتهر الذي لا يخفى على أحد ، ثم وصفه بقوله ( رسول الله ) وهو يحتمل أن يكون خبرًا لمبتدأ محذوف ، أو خبرًا بعد خبر ، والأظهر أنه خبر لمحمد والجملة مقول وهو متضمن للجواب عن وصفه ، وقوله: ( جاءنا بالبينات ) أي الآيات الظاهرات ، أو المعجزات الباهرات جملة استئنافية مبينة للجملة الأولى ، ويحتمل أن يكون رسول الله صفة ( وجاءنا ) خبرًا والأوّل أوجه . ( من عند الله ) متعلق بجاء ، أو صفة ، أو حال ( فصدقناه ) أي بجميع ما جاء من عند الله ( فيقال له: هل رأيت الله ؟ ) قيل: نشأ هذا السؤال من قوله: ( من عند الله ) ، أي كيف تقول من عند الله فهل رأيت الله في الدنيا ؟ ( فيقول: ما ينبغي ) أي لا يصح ( لأحد ) جواب بالأعم فإنه للمقصود أتم ( أن يرى الله ) أي يبصره ببصره ( في الدنيا ) أو يحيط بكنهه مطلقًا ( فيفرج له ) بالتشديد ، وقيل: بالتخفيف وكلاهما على بناء المفعول ، أي يكشف ويفتح له ( فرجة ) بضم الفاء وقيل: بفتحها ، وهو مرفوع على نيابة الفاعل ، وفي بعض النسخ بالنصب على تقدير أعني ( قبل النار ) بكسر القاف وفتح الباء ، أي جهتها منصوب على الظرف ، أي يرفع الحجب بينه وبينها حتى يراها ( فينظر ) أي المؤمن ( إليه ) ذكر ضمير النار بتأويل العذاب وأنث في قوله: ( يحطم بعضها بعضًا ) نظرًا إلى اللفظ والحطم الحبس في الموضع المتضايق الذي يتحطم فيه الخيل ، أي يدوس بعضها بعضًا ، والمعنى يكسر ويغلب ويأكل بعضها بعضًا لشدة تلهبها وكثرة وقودها ( فيقال له: انظر إلى ما وقاك الله ) أي حفظك بحفظه تعالى إياك من الكفر والمعاصي التي تجر إلى النار ( ثم يفرج له فرجة قبل الجنة ) وفي تقديم فرجة النار لأن المسرة بعد المضرة أنفع وفي النفس أوقع ، وإشارة إلى فضله بعد ظهور عدله . ( فينظر إلى زهرتها ) بفتح الزاي ، أي حسنها وبهجتها ( وما فيها ) من الحور والقصور وغيرها من الخير الكثير والملك الكبير ( فيقال له: هذا مقعدك ) أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت