في العقبى ( على اليقين ) حال والعامل ما في حرف التنبيه من معنى الفعل المتضمن لصاحب الحال ، والتعريف في اليقين للجنس ، وقوله: ( كنت ) صفة له ، وعلى هذا ينزل قوله على الشك ، والتقدير أنبهتك حال كونك ثابتًا أو مثبتًا على يقينك ، ويمكن أن يقال على الوجوب في الموضعين ، أي هذا مقعدك حال كونه واجبًا على الله تعالى وعدًا أو وعيدًا على اليقين ، أو الشك كذا حققه الطيبي . وفيه تكلف بل تعسف والظاهر أن قوله: ( على اليقين كنت ) جملة مستأنفة متضمنة للتعليل ، أي هذا مقعدك لأنك كنت في الدنيا على اليقين في أمر الدين ، وتقديم الخبر للإهتمام والإختصاص التام . ثم رأيت ابن حجر قدم قولي على قول الطيبي ، ويدل أيضًا على انفصال قوله: ( على اليقين ) عما قبله قوله: ( وعليه مت ) بضم الميم وكسرها ( وعليه تبعث ) يعني كما تعيش تموت وكما تموت تحشر . ( إن شاء الله تعالى ) للتبرك أو للتحقيق كقوله تعالى: 16 ( { إن شاء الله آمنين } ) [ يوسف 99 ] ( ويجلس الرجل ) بالوجهين كما تقدم ( السوء ) بفتح السين وتضم ضد الصالح ( في قبره فزعًا ) أي خائفًا غاية الفزع ( مشغوبًا ) أي مرعوبًا ( فيقال له: ) أي للرجل السوء ( فيم كنت ؟ ) أي من [ أمر ] الدين ( فيقول: لا أدري ) ما الدين ، أو للهيبة نسي دينه ، وقال ابن حجر: أي ما الذي كنت فيه ؟ وهو كذب منه وتمويه عن أن يجيب بالجواب المطابق ، وهو أنه كان في الكفر أو النفاق . ا ه . وقد تقدم أن هذا كلام الرجل المدهوش المتحير الذي لا يدري الجواب المطلق مطابقًا ، أو غير مطابق صوابًا أو غير صواب . ( فيقال له: ما هذا الرجل ؟ ) أي الذي رأيته أو سمعته ( فيقول: سمعت الناس ) أي المؤمنين أو الكفار أو أعم منهما ( يقولون ) أي في حقه ( قولًا ) بالحق أو بالباطل على زعمه ( فقلته ) أي تقليدًا لا تحقيقًا واعتقادًا ( فيفرّج له ) أي فرجة كما في نسخة ( قبل الجنة ) قبل النار لأن المحنة بعد النعمة أقوى وأشد ( فينظر إلى زهرتها وما فيها ) كما كان ينظر في الدنيا إلى الآيات الإلهية من الأنفسية والآفاقية من غير أن ينتفع بها ( فيقال له: انظر إلى ما صرف الله عنك ) حيث خذلك ولم يهدك ولم يوفقك إلى ما يجرك إلى الجنة اخترت من الأعمال والأوزار ما يفضي إلى النار ولهذا ( ثم يفرّج ) أي له كما في نسخة صحيحة ( فرجة إلى النار فينظر إليها ) هنا بتأنيث الضمير ( يحطم ) بكسر الطاء ( بعضها بعضًا ) إشارة إلى عظمة النار ( فيقال له: هذا مقعدك ) أي مكانك اللازم ومحلك الدائم ( على الشك كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله تعالى ) ) والكل بقضائه وبقدره وبهذا تحصل المناسبة بين هذا الباب وما قبله ( رواه ابن ماجه ) .