يكون فيه ريها لظمئها ، وهي من أطول البهائم ظمأ . وقيل: أراد به أنها ترد عند احتياجها إليه ، فجعل النبي صبرها على [ الماء ] أو ورودها إليه بمثابة سقائها ، وبالحذاء خفافها وأنها تقوى بها على السير وقطع البلاد الشاسعة وورود المياه النائية ، شبهها النبي بمن كان معه حذاء وسقاء في سعة ، وإنما أضاف الرب إليها لأن البهائم غير متعبدة ولا مخاطبة ، فهي بمنزلة الأموال التي يجوز إضافة مالكها إليها وجعلهم أربابًا لها . قال القاضي: وأشار بالتقييد بقوله: معها سقاؤها ، أن المانع من التقاطها ، والفارق بينها وبين الغنم ونحوها استقلالها بالتعيش ، وذلك إنما يتحقق فيما توجد في الصحراء . فأما ما توجد في القرى والأمصار فيجوز التقاطها لعدم المانع ووجود الموجب وهو كونها معرضة للتلف مطمحة للطمع . وذهب قوم إلى أنه لا فرق في الإبل ونحوها من الحيوان الكبار بين أن يؤخذ في الصحراء أو عمران لإطلاق المنع . قال ابن الملك: مذهب أبى حنيفة [ رحمه الله ] : أنه لا فرق بين الغنم وغيره في فضيلة الالتقاط إذا خاف الضياع وأشهد على نفسه أنه أخذها ليردها إلى صاحبها . وأجيب عن حديث زيد بأن ذلك كان إذ ذاك لغلبة أهل الصلاح والأمانة لا تصل إليها خائنة إذا تركها وحدها ، وأما في زماننا فلا أمن ففي أخذها إحياء وحفظها على صاحبها فهو أولى . ( متفق عليه ) وفي رواية لمسلم: فقال: ( عرفها سنة ثم اعرف وكاءها وعفاصها ) الظاهر أن المراد بثم مجرد العطف ليطابق ما سبق ومنه قوله تعالى: [ أي ] { ثم آتينا موسى الكتاب } [ / أي ] . والله تعالى أعلم بالصواب . قال ابن حجر [ رحمه الله ] : أخر المعرفة عن التعريف على خلاف ما تقدم إيذانًا بكون الملتقط مأمورًا بمعرفتين يعرف عفاصها أوّلًا ، فإذا عرفها سنة وأراد تملكها ندب له أن يعرفها مرة أخرى تعرفًا ، ثانيًا ليظهر صدق صاحبها إذا وصفها . ا ه وبعده لا يخفى . ( ثم استنفق ) أي فإذا لم تعرف صاحبها تملكها وأنفقها على نفسك ، والأمر للإباحة . ثم إذا تصرف الآخذ لنفسه فقيرًا أو تصدق ( بها ) على فقيرنا فالصاحب يخير في تضمين أيهما شاء ولا رجوع لأحد على الآخر ، وهذا معنى قوله: ( فإن جاء ربها فأداها إليه ) أي إن بقي عينها وإلا فقيمتها .
( 3034 ) ( وعنه ) أي عن زيد ( قال: قال رسول الله: من آوي ) بالمد ويقصر ، أي ضم وجمع . ( ضالة ) قيل: هي ما ضل من البهيمة ذكرًا أو أنثى . واللقطة تعم ، لكن كثر استعمالها في غير الحيوان ( فهو ضال ) أي مائل عن الحق ( مالم يعرفها ) بتشديد الراء . والمعنى أن من أخذها ليذهب بها فهو ضال . وأما من أخذها ليردها أو ليعرفها فلا بأس به . قال ابن الملك: ومعنى التعريف التشهير وطلب صاحبها . قال شمس الأئمة الحلواني: أدنى التعريف أن يشهد على الأخذ ويقول: آخذها لأردها فإن فعل ذلك ولم يعرفها كفى قال الطيبي [ رحمه الله ] : فهو