خبره مسلم ؛ قال رسول الله: ( في اللقطة عرفها فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فاعطه إياها وإلا فاستمتع بها . والتقييد بالسنّة لعله لكون اللقطة المسؤول عنها كانت تقتضي ذلك ، ولأن الغالب أن تكون اللقطة كذلك .( فإن جاء صاحبها ) شرط حذف جزاؤه للعلم به ، أي فردها إليه أو فيها ونعمت أو أخذها ( وإلا ) أي وإن لم يجيء صاحبها ( فشأنك بها ) بهمزة ساكنة وتبدل الفاء وهو منصوب على المصدرية . يقال: شأنت شأنه ، أي قصدت قصده وشأن شأنك ، أي اعمل بما تحسنه ذكره الطيبي [ رحمه الله ] : وقيل على المفعولية ، أي خذ شأنك ، أي فاصنع ما شئت من صدقة أو بيع أو أكل ونحوها . والحاصل إن كنت محتاجًا فانتفع بها وإلا فتصدق بها . قال القاضي: فيه دليل على أن من التقط لقطة وعرفها سنة ولم يظهر صاحبها كان له تملكها سواء كان غنيًا أو فقيرًا ، وإليه ذهب كثير من الصحابة والتابعين وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق . وروى عن ابن عباس [ رضي الله عنهما ] أنه قال: يتصدق بها الغني ولا ينتفع بها ولا يتملكها ، وبه قال الثوري وابن المبارك وأصحاب أبى حنيفة [ رحمه الله ] : ويؤيد الأوّل ما روى عن أُبي بن كعب أنه قال: وجدت صرة إلى قوله: فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها ، وكان أُبي من مياسير الأنصار . ( قال: ) أي الرجل ( فضالة الغنم ) بتشديد اللام ، أي غاويتها أو متروكتها مبتدأ اخبره محذوف ، أي ما حكمها . ( قال: هي لك ) أي إن أخذتها وعرفتها ولم تجد صاحبها فإن لك أن تملكها . ( أو لأخيك ) يريد به صاحبها . والمعنى: إن أخذتها فظهر مالكها فهو له ، أو تركتها فاتفق أن صادفها فهو أيضًا له . وقيل معناه إن لم [ تلتقطها ] يلتقطها غيرك ( أو للذئب ) بالهمزة وإبداله ، أي إن تركت أخْذَها أخَذَهَا الذئب . وفيه تحريض على التقاطها . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي إن تركتها ولم يتفق أن يأخذها غيرك يأكله الذئب غالبًا . نبه بذلك على جواز التقاطها وتملكها وعلى ما هو العلة لها وهي كونها معرضة للضياع ، ليدل على اطراد هذا الحكم في كل حيوان يعجز عن الرعي بغير راعٍ . ( قال: ) أي الرجل ( فضالة الإبل . قال: مَالَكَ ) أي أي شيء لك ( ولها ؟ ) قيل: ما شأنك معها ؟ ، أي اتركها ولا تأخذها ( معها سقاؤها ) بكسر السين ، أي معدتها فتقع موقع السقاء في الري لأنها إذا وردت الماء شربت ما يكون فيه ريها لظمئها أياماف . ( وحذاؤها ) بكسر الحاء المهملة ، أي إخفافها . والظاهر أن الجملة استئناف مبين للعة . وقال بعض الشراح: أي والحال أنها مستقلة بأسباب تعيشها أي يؤمن عليها من أن تموت عطشًا لاصطبارها على الظمأ واقتدارها على المسير إلى المرعى والسقاء يكون للبن ويكون للماء . وأريد به هنا ما تحويه في كرشها من الماء فتقع موقع السقاء في الري ، أو أراد به صبرها على الظمأ فإنها أصبر الدواب على ذلك . ( ترد الماء ) أي تجيئه وتشرب منه ومنه قوله تعالى: [ أي ] { ولما ورد ماء مدين } [ / أي ] . ( وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها ) أي مالكها . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أراد بالسقاء أنها إذا وردت الماء شربت ما