فهرس الكتاب

الصفحة 2982 من 6013

وقال الآخر: قبلت . فعندنا يصح هذا العقد ويصير القائل وارثًا عاقلًا ويسمى مولى الموالاة ، وإذا كان الآخر مجهول النسب وقال للأوّل مثل ذلك وقبله ورث كل منهما صاحبه وعقل عنه . وكان إبراهيم النخعي يقول: إذا أسلم الرجل على يد رجل ثم أولاه صح . وقال شمس الأئمة السرخسي: ليس الإسلام على يده شرطًا في صحة عقد الموالاة ، وإنما ذكر فيه على سبيل العادة . وكان الشعبي يقول: لا ولاء إلا ولاء العتاقة . وبه أخذ الشافعي [ رحمه الله ] : وهو مذهب زيد بن ثابت . وما ذهبنا إليه مذهب عمر وعلي وابن مسعود رضي الله [ تعالى ] عنهم أجمعين . ( وابن أخت القوم منهم ) أي من أنفسهم كما في رواية البخاري ، ومر بيانه . ( رواه الدرامي ) وروى الطبراني عن عمرو بن عوف ولفظه: ( حليف القوم منهم وابن أخت القوم منهم ) .

( 3052 ) ( وعن المقدام ) بكسر أوله ، أي ابن معدي كرب ( قال: قال رسول الله: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه ) هو معنى الحديث السابق: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم . ومعنى قوله: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم . ومر شرحه ( فمن ترك دينًا أو ضيعة ) أي عيالًا ( فإلينا ) أي رجوعهم أو مفوّض أمرهم إلينا ( ومن ترك مالًا فلورثته ) أي بعد أداء دينه وقضاء وصيته ( وأنا مولى من لا مولى له ) أي وارث من لا وارث له ( إرث ماله ) قال القاضي [ رحمه الله ] : يريد به صرف ماله إلى بيت مال المسلمين فإنه لله ولرسوله ( وأفك عانه ) أي أخلص أسيره بالفداء عنه . وأصله عانيه حذف الياء تخفيفًا كما في يده . يقال: عنا يعنو إذا خضع وذل . والمراد به من تعلقت به الحقوق بسبب الجنايات . ( والخال وارث من لا وارث له يرث ماله ) أي إن مات ابن أخته ولم يخلف غير خاله فهو يرثه . دل على إرث ذوي الأرحام عند فقد الورثة وأوّل من يورثهم . قوله: ( الخال وارث من لا وارث له ) بمثل قولهم: الجوع زاد من لا زاد له . وحملوا قوله: يرث ماله . كالتقرير لقوله: والخال وارث والتكرير إنما يؤتى به لدفع ما عسى أن يتوهم في المعنى السابق التجوّز ، فكيف يجعل تقريرًا للتجوّز: رحم الله من أذعن للحق وأنصف وترك التعصب ولم يتعسف . واعلم أن ذا الرحم هو كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة . فأكثر الصحابة كعمر وعلي وابن مسعود وأبى عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وأبى الدرداء وابن عباس [ رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ] ، في رواية عنه مشهورة . وغيرهم يرون توريث ذوي الأرحام ، وتابعهم في ذلك من التابعين علقمة والنخعي وشريح والحسن وابن سيرين وعطاء ومجاهد وبه قال أصحابنا أبو حنيفة [ رحمه الله ] : وأبو يوسف ومحمد وزفر ومن تابعهم . وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت