وجميع أمر الدنيا في كلمة: ( إنما الأعمال بالنيات ) وكأنه حمل الأعمال على الأفعال المباحة فإنها تختلف باختلاف النيات والله أعلم .
( 141 ) ( وعن جابر [ رضي الله عنه ] قال: قال رسول الله:( أما بعد ) المفهوم من قوله: ( أما بعد ) أنه عليه الصلاة والسلام قال ذلك في أثناء خطبته أو موعظته لأنه فصل الخطاب ، وأكثر استعماله بعد تقدم قصة ، أو حمد الله سبحانه والصلاة على النبي فقوله: ( بعد ) مبني على الضم بحذف المضاف إليه مع نية معناه ، أي بعد ما تقدم من الحمد والصلاة ( فإن خير الحديث ) أي ما يتحدث به ويتكلم ، فالفاء لما في إمّا من معنى الشرط ، أي مهما يكن من شيء بعد ما ذكر فإن خير الحديث ، أي الكلام ( كتاب الله ) لإشتماله على ما تميز به من دقائق علوم الفصاحة والبلاغة واشتمل عليه من بيان كل شيء تصريحًا أو تلويحًا ، قال تعالى: 16 ( { ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء } ) [ النحل 89 ] أي مما يحتاج إليه من أمر الدين والدنيا والعقبى كالعلوم الإعتقادية والأعمال الشرعية والأخلاق البهية والأحوال السنية وغيرها ، وقد ورد: ( فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه ) ، وفيه إشارة واضحة إلى أن كلام الله تعالى غير مخلوق . ( وخير الهدى ) بالنصب عطفًا على اسم إن ، ورُوي بالرفع عطفًا على محل إن واسمها ( هدى محمد ) والهدى بفتح الهاء وسكون الدال السيرة ، ويقال: هدى هديه إذا سار سيرته ، ولا تكاد تطلق إلا على طريقة حسنة ، ولذا حسن إضافة الخير إليه والشر إلى الأمور ، قال ابن حجر: ويصح ضم الهاء وفتح الدال . ا ه . واللام في الهدى للإستغراق ، لأن اسم التفضيل يضاف إلى ما هو بعض منه ، وأيضًا المقصود تفضيل دينه على سائر الأديان ، وهذا توطئة لقوله: ( وشر الأمور ) بالنصب ، وقيل: بالرفع ( محدثاتها ) بفتح الدال ، يعني البدع الإعتقادية والقولية والفعلية وكل محدث بدعة ( وكل بدعة ) بالرفع ، وقيل: بالنصب ( ضلالة ) ) قال في الأزهار: أي كل بدعة سيئة ضلالة لقوله عليه الصلاة والسلام: ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ) . وجمع أبو بكر وعمر القرآن ، وكتبه زيد في المصحف ، وجدد في عهد عثمان رضي الله عنهم . قال النووي: البدعة كل شيء عمل على غير مثال سبق ، وفي الشرع إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله ، وقوله: ( كل بدعة ضلالة ) عام مخصوص ، قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في آخر كتاب القواعد: البدعة إما واجبة كتعلم النحو لفهم كلام الله ورسوله ، وكتدوين أصول الفقه ، والكلام في الجرح والتعديل ، وإما محرمة كمذهب الجبرية والقدرية والمرجئة والمجسمة ، والرد على هؤلاء من البدع الواجبة لأن حفظ الشريعة من هذه البدع فرض كفاية ، وإما مندوبة كإحداث الربط والمدارس وكل إحسان لم يعهد في الصدر الأوّل وكالتراويح أي بالجماعة العامة . والكلام في دقائق الصوفية ، وإما مكروهة كزخرفة المساجد وتزويق المصاحف يعني عند الشافعية وأما