فهرس الكتاب

الصفحة 3008 من 6013

وعنهن ، ودفع التعبير عنهن بحبسهن لكفايتهن مؤنة سبب الخروج ، ثم الاشتغال بتأديب النفس وتأهيله للعبودية ، ولتكون هي أيضًا سببًا لتأهيل غيرها ، وأمرها بالصلاة ، فإن هذه فرائض كثيرة لم يكد يقف على الجزم بأنه أفضل من التخلي ، بخلاف ما إذا عارضه خوف الجور ، إذ الكلام ليس فيه بل في الاعتدال مع أداء الفرائض والسنن . وذكرنا أنه إذا لم يقترن به نية كان مباحًا عنده ، لأن المقصود منه حينئذ مجرد قضاء الشهوة ، ومبنى العبادة على خلافه . وأقول: بل فيه فضل من جهة أنه كان متمكنًا من قضائها بغير الطريق المشروع فالعدول إليه مع ما يعلمهم من أنه يستلزم أثقالًا فيه قصد ترك المعصية ، وعليه يثاب ، ووعد العون من الله تعالى لاستحسان حالته .

( 3082 ) ( وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله: تنكح المرأة لأربع ) أي لخصالها الأربع في غالب العادة ( لمالها ولحسبها ) بفتحتين وهو ما يكون في الشخص وآبائه من الخصال الحميدة شرعًا أو عرفًا ، مأخوذًا من الحساب لأنهم إذا تفاخروا عد كل واحد منهم مناقبه ومآثر آبائه . ( ولجمالها ) أي لصورتها ( ولدينها ) أي سيرتها . قال الطيبي [ رحمه الله ] : بما لها الخ ، بدل من أربع بإعادة العامل . وقد جاء مكررًا في الخصال الأربع في صحيح مسلم ، وليس في صحيح البخاري اللام في جمالها . ا ه وما في الكتاب موافق لمسلم ( فاظفر بذات الدين ) أي فز بنكاحها . قال القاضي [ رحمه الله ] : من عادة الناس أن يرغبوا في النساء ويختاروها لإحدى أربع خصال عدها ، واللائق بذوي المروآت وأرباب الديانات أن يكون الدين من مطمح نظرهم فيما يأتون ويذرون ، لا سيما فيما يدوم أمره ويعظم خطره . ( تربت يداك ) يقال: ترب الرجل ، أي افتقر . كأنه قال: تلصق بالتراب . ولا يراد به ههنا الدعاء ، بل الحث على الجد والتشمير في طلب المأمور به ، قيل: معناه صرت محرومًا من الخير إن لم تفعل ما أمرتك به ، وتعديت ذات الدين إلى ذات الجمال وغيرها . ويراد بالدين الإسلام والتقوى ، وهذا يدل على مراعاة الكفاءة وإن الدين أولى ما اعتبر فيها . ( متفق عليه ) ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجة . قال ابن الهمام إذا لم يتزوج المرأة إلا لعزها أو مالها أو حسبها ، فهوممنوع شرعا ، قال: من تزوّج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلًا ، ومن تزوّجها لمالها لم يزده إلا فقرًا ، ومن تزوّجها لحسبها لم يزده إلا دناءة ، ومن تزوّج امرأة لم يرد بها إلا أن يغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه ) . رواه الطبراني في الأوسط . وقال: لا تتزوّجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ، ولا تتزوّجوهن لمالهن فعسى أموالهن تطغيهن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت