تعملون ) أي تصرفون . أو معناه جاعلكم خلفاء من كان قبلكم وقد أعطى ما في أيديهم إياكم فينظر كيف تعتبرون بحالهم وتتدبرون في مآلهم . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : الاستخلاف إقامة الغير مقام مفسه ، أي جعل الله الدنيا مزينة لكم ابتلاء ، هل تتصرفون فيها كما يحب ويرضى ، أو تسخطونه وتتصرفون فيها بغير ما يحب ويرضى . ( فاتقوا الدنيا ) أي احذروا من الاغترار بما فيها من الجاه والمال فإنها في وشك الزوال ، واقنعوا فيها بما يعينكم على حسن المآل فإنه لحلالها حساب ولحرامها عذاب ( واتقوا النساء ) أي احذروهن بأن تميلوا إلى المنهيات بسببهن وتقعوا في فتنة الدين لأجل الافتتان بهن [ فإن أوّل فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ) أي في شأنهن وأمرهن ] . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : احذروا أن تميلوا إلى النساء بالحرام وتقبلوا أقوالهن فإنهن ناقصات عقل لا خير في كلامهن غالبًا . ا ه وهو تخصيص بعد تعميم إشارة إلى أنها أضر ما في الدنيا من البلايا . وفي رواية الديلمي عن معاذ: ( اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن إبليس طلاع رصاد وما هو بشيء من فخوخه أوثق لصيده في الانقياد من النساء ) . روى أن رجلًا من بني إسرائيل طلب منه ابن أخيه أو ابن عمه أن يزوّجه ابنته فأبى فقتله لينكحها أو لينكح زوجته ، وهو الذي نزلت فيه قصة البقرة ذكره ابن الملك تبعًا للطيبي [ رحمه الله ] . والمشهور في قصة البقرة ما ذكره البغوي في معالم التنزيل من أنه كان في بني إسرائيل رجل غني وله ابن عم فقير لا وارث له سواه فلما طال عليه موته قتله ليرثه . ا ه ويمكن الجمع بينهما كما لا يخفى ، لكن حمل الحديث عليه يحتاج إلى صحة نقل وثبوت رواية . نعم ذكر البغوي في تفسير قوله تعالى: 16 ( { واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا } ) [ الأعراف 175 ] . الآيات أن قصته على ما ذكر ابن عباس وابن إسحاق والسدى وغيرهم أن موسى عليه الصلاة والسّلام لما قصد حرب الجبارين ونزل أرض بني كنعان من أرض الشام أتى قوم بلعام إلى بلعام ، وكان عنده اسم الله الأعظم فقالوا: إن موسى رجل حديد ومعه جنود كثيرة وإنه قد جاء يخرجنا ويقتلنا ويحلها لبني إسرائيل ، وأنت رجل مجاب الدعوة فاخرج فادع الله أن يردهم عنا . فقال لهم: ويلكم نبي الله معه الملائكة والمؤمنون كيف أدعو عليهم وأنا أعلم من الله ما أعلم ، [ وإني ] إن فعلت ذلك ذهبت دنياي وآخرتي فراجعوه وألحوا عليه . فقال: حتى أوامر ربي . وكان لا يدعو حتى ينظر ما يؤمر به في المنام فوامر في الدعاء عليهم فقيل له في المنام: لا تدع عليهم . فقال لقومه: إني قد وامرت ربي وإني قد نهيت فأهدوا له هدية . فقبلها ثم راجعوه فقال لقومه: حتى أوامر فوامر . فلم يجىء إليه شيء . فقال: قد وامرت ولم يجيء إلى شيء . فقالوا: لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك في المرة الأولى . فلم يزالوا يتضرعون إليه حتى فتنوه . فافتتن فركب أتانا له متوجهًا إلى جبل يطلعه على عسكر بني إسرائيل يقال له حسبان . فلما سار عليها غير كثير ربضت به ، أي جلست فنزل عنها فضربها حتى إذا أذلقها ، أي أقلقها قامت فركبها فلم تسر به كثيرًا حتى ربضت ، ففعل بها مثل ذلك فقامت فركبها فلم تسر به كثيرًا حتى ربضت فضربها حتى أذلقها أذن الله لها بالكلام فكلمته حجة عليه فقالت: ويحك يا بلعام أين تذهب ألا ترى الملائكة أمامي تردني عن وجهي هذا ، أتذهب إلى نبي الله