شاءت أو أبت . ومدارًا إجبار الولي عند أبى حنيفة [ رحمه الله ] : على الصغر بكرًا أو ثيبًا ، وعند الشافعية على البكارة صغيرة أو كبيرة . ( ولا تنكح البكر ) أي البالغة ( حتى تستأذن ) أي يطلب منها الإذن لقوله: وإذنها صماتها . وقيل الاستئذان الإعلام ، وهذا بإطلاقه حجة لأبى حنيفة في عدم تجويزه إجبار البكر البالغة . ( قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها ) أي البكر وهي كثيرة الحياء( قال:
أن تسكت )أي إذنها سكوتها . اختلف في أن السكوت من البكر يقوم مقام الإذن في حق جميع الأولياء ، وفي حق الأب والجد دون غيرهما . وإلى الأوّل ذهب الأكثر لظاهر الحديث . ( متفق عليه ) قال القاضي: وظاهر الحديث يدل على أنه ليس للولي أن يزوج موليته من غير استئذان ومراجعة ووقوف وإطلاع على أنها راضية بصريح: إذن من الثيب أو سكوت من البكر ، لأن الغالب من حالها أن لا تظهر إرادة النكاح [ حياء ] وللعلماء في هذا المقام تفصيل واختلاف . فذهبوا جميعًا إلى أنه لا يجوز تزويج الثيب البالغة العاقلة دون إذنها ، ويجوز للأب والجد تزويج البكر الصغيرة . وخصوا هذا الحديث فيه بما صح أن أبا بكر زوج عائشة من رسول الله ولم تكن بعد بالغة ، واختلفوا في غيرهما .
( 3127 ) ( وعن ابن عباس أن النبي قال: الأيم ) أي من لا زوج لها بكرًا كانت أو ثيبًا ذكره ابن الهمام . ومع هذا لا بد من قيد البلوغ والعقل بدليل قوله: ( أحق بنفسها من وليها ) قال النووي: قال الكوفيون: وزفر الأيم هنا كل امرأة لا زوج لها بكرًا كانت أو ثيبًا كما هو مقتضاه في اللغة . وكل امرأة بلغت فهي أحق بنفسها من وليها ، وعقدها على نفسها بالنكاح صحيح ، وبه قال الشعبي والزهري . قالوا: وليس الولي من أركان صحة النكاح بل من تمامه ، وقوله: أحق بنفسها ، يحتمل أن يراد به من وليها في كل شيء من العقد وغيره كما قال أبو حنيفة وداود . ويحتمل أنها أحق بالرضا حتى لا تزوّج إلا أن تأذن بالنطق بخلاف البكر . ولكن لما صح قوله: ( لا نكاح إلا بولي ) ، مع غيره من الأحاديث الدالة على اشتراط الولي تعين الاحتمال الثاني . فإذا تقرر هذا فمعنى أحق وهو يقتضي المشاركة أن لها في نفسها في النكاح حقًا ولوليها حقًا ، وحقها آكد من حقه ، فإنه لو أراد تزويجها كفؤًا وامتنعت لم تجبر ، ولو أرادت أن تتزوّج كفؤًا وامتنع الولي أجبر ولو أصر زوجها القاضي . ( والبكر ) أي البالغة