العاقلة ( تستأذن في نفسها وإذنها صماتها ) بضم الصاد ، أي سكوتها ، يعني لا تحتاج إلى إذن صريح منها ، بل يكتفي بسكوتها لكثرة حيائها . لكن يعتبر في كون السكوت رضا في الاستثمار تسمية الزوج على وجه يقع به المعرفة لها: كأزوّجك من فلان ، أو في ضمن العام لا كل عام نحو . من جيراني أو بني عمي ، وهم محصورون معروفون لها لأن عند ذلك لا يعارض كون سكوتها رضا معارض ، بخلافه من بني تميم أو من رجل لأنه لعدم تسميته يضعف الظن . ( وفي رواية: قال: الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر ) أي تستأذن بدليل قوله: ( وإذنها سكوتها ) .
( وفي رواية: قال: الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأذنها أبوها ) أي ونحوه من سائر أوليائها وهو يفهم بالطريق الأولى ( في نفسها ) أي في أمر نكاحها ( وإذنها صماتها ) قال ابن الهمام: وأما ما استدلوا به من قوله: أحق بنفسها من وليها البكر يستأمرها أبوها في نفسها . باعتبار أنه خص الثيب بأنها أحق ، فأفاد أن البكر ليست أحق بنفسها منه ، فاستفادة ذلك بالمفهوم وهو ليس حجة عندنا ، ولو سلم فلا يعارض المفهوم الصريح الذي سيأتي من رده ، ولو سلم فنفس نظم باقي الحديث يخالف المفهوم وهو قوله: والبكر يستأمرها الخ ، إذ وجوب الاستئمار على ما يفيده لفظ الخبر مناف للإجبار ، كأنه طلب الأمر أو الإذن . وفائدته الظاهرة ليست إلا ليستعلم رضاها أو عدمه ، فيعمل على وفقه ، هذا هو الظاهر من طلب الاستئذان ، فيجب البقاء معه وتقديمه على المفهوم لو عارضه . والحاصل حينئذ من اللفظ إثبات الأحقية للثيب بنفسها مطلقًا ثم إثبات مثله للبكر حيث أثبت لها حق أن تستأمر . وغاية الأمر أنه نص على أحقية كل من الثيب والبكر بلفظ يخصها ، كأنه قال: الثيب أحق بنفسها والبكر أحق بنفسها أيضاف ، غير أنه أفاد أحقية البكر بإخراجه في ضمن إثبات حق الاستئمار لها . وسببه أن البكر لا تخطب إلى نفسها عادة بل إلى وليها بخلاف الثيب . فلما كان الحال أنها أحق بنفسها وخطبتها تقع للولي ، صرح بإيجاب استئماره إياها فلا يفتات عليها بتزويجها قبل أن يظهر رضاها بالخاطب . ( رواه مسلم ) ورواه مالك وأحمد والألابعة . وروى أبو داود والنسائي عن ابن عباس ولفظه: ( ليس للولي مع الثيب أمر ، واليتيمة تستأمر وصمتها إقرارها ) .
( 3128 ) ( وعن خَنساء ) [ بفتح ] الخاء المعجمة والنون والسين المهملة على وزن حمراء