كمجلسك مني ) خطاب لمن يروي الحديث عنها وهو خالد بن ذكوان . قيل: كان ذلك قبل الحجاب . وقال الشيخ ابن حجر: والذي وضح لنا بالأدلة القوية أن من خصائصه جوازًا الخلوة بالأجنبية والنظر إليها كذا ذكره السيوطي في حاشية البخاري ، وهذا غريب فإن الحديث لا دلالة فيه على كشف وجهها ولا على الخلوة بها ، بل ينافيها مقام الزفاف وكذا قولها: ( فجعلت ) أي شرعت ( جويريات لنا ) بالتصغير . قيل: المراد بهن بنات الأنصار لا المملوكات ( يضربن بالدف ) قيل: تلك البنات لم يكن بالغات حد الشهوة وكان دفهن غير مصحوب بالجلاجل . قال أكمل الدين: الدف بضم الدال أشهر وأفصح ، ويروى بالفتح أيضًا ، وفيه دليل على جواز ضرب الدف عند النكاح والزفاف للإعلان ، وألحق بعضهم الختان والعيدين والقدوم من السفر ومجتمع الأحباب للسرور . وقال: المراد به الدف الذي كان في زمن المتقدمين ، وأما ما عليه الجلاجل فينبغي أن يكون مكروهًا بالاتفاق . ( ويندبن ) بضم الدال من الندب وهو عد خصال الميت ومحاسنه ، أي يقلن مرثية ( من قتل من آبائي ) وشجاعتهم فإن معوذًا وأخاه قتلًا ( يوم بدر إذ قالت إحداهن ) أي إحدى الجويريات ( وفينا نبي يعلم ما في غدٍ ) بالتنوين . وقيل بإشباع الدال ، أي فينا نبي يخبر عن المستقبل ويقع على وفقه . ( فقال: دعي هذه ) أي اتركي هذه الحكاية أو القصة أو المقالة ( وقولي بالذي كنت تقولين ) وفي رواية: وقولي ما كنت تقولين أي من ذكر المقتولين ونحوه . وهذا دليل على جواز إنشاد شعر ليس فيه فحش وكذب ، وإنما منع القائلة مقولها: وفينا نبي الخ ، لكراهة نسبة علم الغيب إليه لا يعلم الغيب إلا الله ، وإنما يعلم الرسول من الغيب ما أخبره ، أو لكراهة أن يذكر في أثناء ضرب الدف وأثناء مرثية القتلى لعلو منصبه عن ذلك . ( رواه البخاري ) .
( 3141 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت: زفت امرأة إلى رجل من الأنصار ) أي نقلت إلى بيته ( فقال نبي الله: ما كان معكم لهو ) ما نافية وهمزة الإنكار مقدرة ، أي ألم يكن معكم ضرب دف وقراءة شعر ليس فيه إثم ( فإن الأنصار يعجبهم اللهو ) وهذا رخصة عند العرس كذا قيل . والأظهر ما قال الطيبي: فيه معنى التخصيص كما في حديث عائشة [ رضي الله عنها ] : ( ألا أرسلتم معهم من يقول: آتيناكم ) الحديث . ( رواه البخاري ) .