فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( 3142 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت: تزوجني رسول الله في شوّال وبنى بي ) أي دخل معي وزف بي ( في شوال ) قال الجوهري: يقال: بنى على أهله بناء ، أي زفها ، والعامة تقول: بنى بأهله ، وهو خطأ . وكان الأصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها فقيل لكل داخل بأهله بان . وعليه كلام الشيخ التوربشتي والقاضي وبالغًا في التخطئة حتى تجاوزا إلى تخطئة الراوي . وقال الطيبي: إن استعمال بنى عليها بمعنى زفها في بدء الأمر كناية ، فلما كثر استعماله في الزفاف فهم منه معنى الزفاف وإن لم يكن ثمة بناء فأي بعد في أن ينقل من المعنى الثاني إلى ثالث فيكون بمعنى: أعرس بي . ويوضح هذا ما قال صاحب المغرب: وأصله أن المعرس كان يبني على أهله ليلة الزفاف خباء ثم كثر حتى كنى به عن الوطء . ا ه وفيه أن كلام الشراح إنما هو في صحة تعدية البناء بالباء ، وهم لا ينفون تعدية مرادفة لها . فالأولى أن يقال بالتضمين . نعم ما نقل عن ابن دريد بنى بامرأته بالباء كأعرس بها ، لو صح من غير المولدين ففيه لغتان ويؤيده ما في القاموس: بنى الرجل على أهله وبها زفها . وفي مختصر النهاية للسيوطي بعد قول الجوهري ، وفيه نظر . فقد تكرر في الحديث وغيره واستعمله هو أيضًا . ( فأي نساء رسول الله كان أحظى ) أي أقرب إليه وأسعد به أو أكثر نصيبًا ( عنده منى ) في شرح السنّة: كان أحظى مني نظرًا إلى لفظ ، أي ومن حق الظاهر أن يقال: أية امرأة فاعتبر في الإضافة الجمع ، وذكره ليؤذن كثرة نسائه المفضلات عليهن وهي أحظى عنده من كل واحدة منهن . قيل: إنما قالت هذا ردًا على أهل الجاهلية فإنهم كانوا لا يرون يمنًا في التزوّج والعرس في أشهر الحج . وقيل: لأنها سمعت بعض الناس يتطيرون ببناء الرجل على أهله في شوّال لتوّهم اشتقاق شوال من أشال بمعنى أزال ، فحكت ما حكت ردًا لذلك وأزاحه للوهم . وفي شرح النقاية لأبى المكارم: كره بعض الروافض النكاح بين العيدين . وقال السيوطي في حاشيته على مسلم روى ابن سعد في طبقاته عن أبى حاتم قال: إنما كره الناس أن يتزوّجوا في شوال الطاعون وقع في الزمن الأوّل . ا ه قال النووي: فيه استحباب التزويج والتزوج والدخول في شوال وقد نص أصحابنا عليه واستدلوا بهذا الحديث حيث قصدت عائشة بهذا رد ما كانت عليه الجاهلية وما يتخيله بعض العوام اليوم . ( رواه مسلم ) .