فهرس الكتاب

الصفحة 3095 من 6013

عليه ( قال: فالتمس ) أي فاطلب شيئًا آخر ( ولو خاتمًا ) بكسر التاء وفتحا ( من حديد ) قال النووي: فيه جواز المرأة من غير أن تسأل هل هي في عدة أم لا . وفيه استحباب تسمية الصداق في النكاح لأنه أقطع للنزاع وأنفع للمرأة . وفيه جواز قلة الصداق مما يتموّل إذا تراضيا ، لأن خاتم الحديث في غاية القلة وهو مذهب الشافعي وجماهير العلماء . وقال مالك: أقله ربع دينار كنصاب السرقة . وقال أبو حنيفة وأصحابه: أقله عشرة دراهم ، ومذهب الجمهور هو الصحيح لهذا الحديث الصحيح الصريح . قال ابن الهمام: للشافعي وأحمد حديثا عبد الرحمان بن عوف وجابر كما سيأتيان جملة معترضة ولنا قوله من حديث جابر: ألا يزوّج النساء إلا الأولياء ولا يزوّجن إلا من الأكفاء ولا مهر أقل من عشرة دراهم . رواه الدارقطني والبيهقي . وله شاهد يعضده وهو عن علي رضي الله عنه قال: لا تقطع اليد في أقل من عشرة دراهم ، ولا يكون المهر أقل من عشرة دراهم . رواه الدارقطني والبيهقي أيضًا . فيحمل كل ما أفاد ظاهره كونه أقل من عشرة على أنه المعجل ، وذلك لأن العادة عندهم كان تعجيل بعض المهر قبل الدخول ، حتى ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يدخل بها حتى يقدم شيئًا لها . نقل عن ابن عباس وابن عمر والزهري وقتادة تمسكًا بمنعه عليًا فيما رواه ابن عباس أن عليًا رضي الله عنه لما تزوّج بنت رسول الله أراد أن يدخل بها فمنعه رسول الله حتى يعطيها شيئًا فقال: يا رسول الله ليس لي شيء . فقال: أعطها درعك . فأعطاها درعه . ثم دخل بها لفظ أبى داود رواه النسائي . ومعلوم أن الصداق كان أربعمائة درهم وهي فضة ، لكن المختار الجواز قبله لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: أمرني رسول الله أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئًا . رواه أبو داود . فيحمل المنع المذكور على الندب ، أي ندب تقديم شيء إدخالًا للمسرة عليها تألفًا لقلبها ، وإذا كان ذلك معهودًا وجب حمل ما خالف ما رويناه عليه جمعًا بين الأحاديث ، وكذا يحمل أمره بالتماسه خاتمًا من حديد على أنه تقديم شيء تألفًا ولما عجز قال: قم فعلمها عشرين آية وهي امرأتك . رواه أبو داود . وهو محمل رواية الصحيح: زوجتكها بما معك من القرآن . فإنه لا ينافيه وبه تجتمع الروايات . ( فالتمس ) أي الرجل ( فلم يجد شيئاف ) أي ولا خاتمًا من حديد . قال النووي: وفيه جواز اتخاذ خاتم الحديد . وفيه خلاف للسلف . ولأصحابنا في كراهته وجهان: أصحهما لا يكره لأن الحديث في النهي عنه ضعيف . وفيه استحباب تعجيل تسليم المهر إليها . ( فقال رسول الله: هل معك ) أي عندك ( من القرآن شيء ) أي محفوظ أو معلوم ( قال: نعم سورة كذا وسورة كذا ) زاد مالك: لسور سماها . ولأبى داود من حديث أبى هريرة: سورة البقرة التي تليها . زاد الدارقطني: وسور المفصل . ولأبى الشيخ: إنا أعطيناك الكوثر . قال النووي: فيه دليل على جواز كون الصداق تعليم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت