فهرس الكتاب

الصفحة 3155 من 6013

كلامهم فيما سيأتي من التعاليل يصرح بأنه محظور لما فيه من كفران نعمة النكاح ، وللحديثين المذكورين وغيرهما ، وإنما أبيح للحاجة والحاجة هي الخلاص عند تباين الأخلاق وعروض البغضاء الموجبة عدم إقامة حدود الله ، فشرعه رحمة منه سبحانه . فبين الحكمين تدافع . والأصح حظره إلا لحاجة الأدلة المذكورة ، ويحمل لفظ المباح على ما أبيح في بعض الأوقات ، أعني أوقات تحقق الحاجة المبيحة وهو ظاهر في رواية لأبي داود: ما أحل الله شيئًا أبغض إليه من الطلاق . وإن الفعل لا عموم له في الزمان غير أن الحاجة لا تقتصر على الكبر والريبة ، فمن الحاجة المبيحة أن يلقى إليه عدم اشتهائها بحيث يعجز أو يتضرر بإكراهه على جماعها ، فهذا إذا وقع فإن كان قادرًا على طول غيرها مع استبقائها ورضيت بإقامتها في عصمته بلا وطء أو بلا قسم فيكره طلاقه كما كان بين رسول الله وسودة ، وإن لم يكن قادرًا على طولها أو لم ترض هي بترك حقها فهو مباح لأن مقلب القلوب رب العالمين . وأما ما روي عن الحسن وكان قيل له في كثرة تزوجه وطلاقه فقال: أحب الغنى قال الله تعالى: 16 ( { وإن يتفرقا يغن الله كلًا من سعته } ) [ النساء 130 ] فهو رأي منه إن كان على ظاهره ، وكل ما نقل عن طلاق الصحابة كطلاق عمر ابنة عاصم وعبد الرحمن بن عوف والمغيرة بن شعبة الزوجات الأربع دفعة واحدة فقال لهن: أنتن حسنات الأخلاق ناعمات الأطراف طويلات الأعناق أذهبن فأنتن طلاق فمحمله وجود الحاجة مما ذكرنا ، وأما إذا لم تكن حاجة فمحض كفران نعمة وسوء أدب فيكره والله سبحانه [ وتعالى ] أعلم .

( 3281 ) ( وعن علي رضي الله عنه عن النبي قال: لا طلاق قبل نكاح ، ولا عتاق ) بفتح العين . قال الطيبي [ رحمه الله ] : النفي وإن جرى على لفظ الطلاق والعتاق وغيرهما لكن المنفي محذوف ، أي لا وقوع للطلاق قبل نكاح ولا تقرر عتاق . ( إلا بعد ملك ) وسيأتي الكلام عليهما في الحديث الآتي ( ولا وصال ) أي لا جواز له ولا حل ( في صيام ) تقدم في كتاب الصوم ( ولا يتم ) بضم التحتانية وسكون الفوقانية ( بعد احتلام ) أي بلوغ ( ولا رضاع بعد فطام ) أي لا أثر للرضاع ولا حكم [ له ] بعد أوان الفطام على خلاف فيه ( ولا صمت يوم ) أي سكوته ( إلى الليل ) أي لا عبرة به ولا فضيلة له وليس هو مشروعًا عندنا شرعه في الأمم التي قبلنا . وقيل يريد به النهي عنه لما فيه من التشبه بالنصرانية ، قيل: فإن السكوت عن كلام لا إثم فيه ليس بقربة ، وكان ذلك الصمت من سبيل الجاهلية حين اعتكافهم فرد عليهم ذلك . قال طاوس: من تكلم واتقى الله خير ممن صمت واتقى الله . كذا في شرح السنة ، ويؤيده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت