امرأتي مائة تطليقة فماذا ترى على ) [ من الرأي وهو الحكم بوقوع الطلاق أو عدمه ] ( فقال ابن عباس: طلقت ) بفتح الطاء وضم اللام ، أي المرأة منك ( بثلاث وسبع ) بالرفع ( وتسعون اتخذت بها آيات الله هزوًا ، رواه ) أي مالك ( في الموطأ ) في عبارة المؤلف مسامحة لمناقشة سبق توضيحها . وفي الهداية: وطلاق البدعة ما خالف قسمي السنّة ، وذلك بأن يطلقها ثلاثًا بكلمة واحدة أو مفرقة في طهر واحد أو اثنتين كذلك ، أو واحدة في الحيض أو في طهر قد جامعها فيه ، أو جامعها في الحيض الذي يليه هو . فإذا فعل ذلك وقع الطلاق وكان عاصيًا . قال ابن الهمام: وفي كل من وقوعه وعدده وكونه معصية خلاف ، فعن الإمامية لا يقع بلفظ الثلاث ولا في حالة الحيض لأنه بدعة محرمة . وقال: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد . وفي أمره أن يراجعها حين طلقها وهي حائض دليل على بطلان قولهم في الحيض ، وأما بطلانه في الثلاث فينظمه ما سيأتي من دفع كلام الإمامية . وقال قوم: يقع به واحدة وهو مروي عن ابن ابن عباس وبه قال ابن إسحاق ونقل عن طاوس وعكرمة يقولون خالف السنّة فيرد إلى السنّة . وفي الصحيحين أن أبا الصهباء قال لابن عباس: ألم تعلم أن الثلاثة كانت تجعل واحدة على عهد رسول الله وأبى بكر وصدرًا من إمارة عمر . قال: نعم . وفي رواية لمسلم أن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله وأبى بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة . فقال عمر: أن الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه إناة ، فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم . وروى أبو داود عن ابن عباس قال: إذا قال أنت طالق ثلاثًا بفم واحد فهي واحدة . ومنهم من قال في المدخول بها تقع ثلاثة وفي غيرها واحدة لما في مسلم وأبى داود والنسائي أن أبا الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس قال: أما علمت أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة . الحديث . قال ابن عباس: بل كان الرجل إذا طلق امرأته قبل أن يدخل بها فجعلوها واحدة على عهد رسول الله وأبى بكر وصدرًا من خلافة عمر ، فلما رأى الناس قد تتابعوا فيها قال: أجيز وهن عليهم . وهذا لفظ أبى داود . وذهب جمعور الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين إلى أنه يقع ثلاث . ومن الأدلة في ذلك ما في مصنف ابن أبى شيبة والدارقطني من حديث ابن عمر المتقدم قلت: يا رسول الله أرأيت لو طلقتها ثلاثًا . قال: إذا قد عصيت ربك بانت منك امرأتك . وفي سنن أبى داود عن مجاهد قال: كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال أنه طلق امرأته ثلاثًا قال: فسكت حتى ظننت أنه رادها إليه ثم قال: يطلق أحدكم فيركب الحموقة ثم يقول: يا ابن عباس ، وإن الله عزّ وجلّ يقول: 16 ( { ومن يتق الله يجعل له مخرجًا } ) [ الطلاق 2 ] . عصيت ربك وبانت منك امرأتك . وفي الموطأ ما تقدم . وفيه أيضًا بلغه أن رجلًا جاء إلى ابن مسعود فقال: إني طلقت امرأتي ثماني تطليقات . فقال: ما قيل لك . فقال: قيل لي بانت منك . قال: صدقوا هو مثل ما