فهرس الكتاب

الصفحة 3167 من 6013

دون الجمع والإرسال دفعة واحدة ؟ ، ولم يرد بالمرتين التثنية كقوله تعالى: 16 ( { ثم ارجع البصر كرتين } ) [ تبارك 4 ] . أي كرة بعد كرة لا كرتين اثنتين . ومعنى قوله: 16 ( { فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } ) [ البقرة 229 ] . تخيير لهم بعدما علمهم ، كيف يطلقون بين أن يمسكوا النساء بحسن العشرة والقيام بمواجبهن وبين أن يسرحوهن السراح الجميل الذي علمهم كذا ذكره الطيبي . والأظهر أن معناه: فليكن إمساك بمعروف بعد كل تطليقة أو تسريح بإحسان ، أي تطليقة أخرى بالوجه السنى . ولذا أنكر على المطلق بالثلاث دفعة واحدة لأنه لا يتصور بعده الإمساك والتسريح المذكوران ، ثم الحديث يدل على أن التطليق بالثلاث حرام لأنه لا يصير غضبان إلا بمعصية ولإنكاره بقوله: أيلعب بكتاب الله . وهو أعظم إنكار بل أتم إكفار ، وقوله: أنا بين أظهركم إشارة إلى عدم عذره في ارتكاب المنكر . ( حتى قام رجل فقال: يا رسول الله ألا أقتله ) اما لكمال غضبه أو لما يترتب على لعبه . قال الطيبي: والحكمة في التفريق دون الجمع ما ثبت في قوله تعالى: 16 ( { لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا } ) [ الطلاق 1 ] . فإن الزوج إذا فرق يقلب الله قلبه من بغضها إلى محبتها ومن الرغبة عنها إلى الرغبة فيها ومن عزيمة الطلاق إلى الندم عليه فيراجعها . قال النووي: اختلفوا فيمن قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا . فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد والجمهور من السلف والخلف يقع ثلاثًا . وقال طاوس وبعض أهل الظاهر لا يقع إلا واحدة . وقال ابن مقاتل وفي رواية [ عن ] ابن إسحاق أنه لا يقع شيء ، واحتج الجمهور بقوله تعالى جلّ جلاله: 16 ( { ومَنْ يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه . لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا } ) [ الطلاق 1 ] . يعني أن المطلق ثلاثًا قد يحدث له ندم ، فلا يمكنه التدارك لوقوع البينونة فلو كانت الثلاث لا تقع لم يقع إلا رجعيًا ، فلا يتوجه هذا التهديد ، وبحديث ركانة أنه طلق امرأته البتة فقال له النبي والله ما أردت إلا واحدة . قال: والله ما أردت إلا واحدة . فهذا دليل على أنه لو أراد الثلاث لوقعت وإلا فلم يكن لتحليفه معنى . وأما الجمع بين التطليقات الثلاث بدفعة فليس بحرام عندنا ، لكن الأولى تفريقها . وبه قال أحمد وأبو ثور ، وقال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة والليث هو بدعة . أقول: قوله فلا يتوجه هذا التهديد هو قوله تعالى: [ جلّ جلاله ] 16 ( { ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه } ) [ الطلاق 1 ] . حجة عليه حيث لم يقل بالتحريم ، والآية والحديث دالان عليه . ( رواه النسائي ) قال ابن الهمام: وأما ما في بعض الشروح من نسبة الطلاق المذكور إلى محمود بن لبيد فغير معروف .

( 3293 ) ( وعن مالك بلغه أن رجلًا قال لعبد الله ابن عباس: إني طلقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت