فهرس الكتاب

الصفحة 3183 من 6013

أين مكان حكمه وأمره وظهور ملكه وقدرته ( فقالت: في السماء ) قال القاضي: هو على معنى الذي جاء أمره ونهيه من قبل السماء لم يرد به السؤال عن المكان فإنه منزه عنه كما هو منزه عن الزمان ، بل مراده من سؤاله إياها أن يعلم أنها موحدة أو مشركة لأن كفار العرب كانوا يعبدون الأصنام وكان لكل قوم منهم صنم مخصوص يكون فيما بينهم يعبدونه ويعظمونه ، ولعل سفهاءهم وجهلتهم كانوا لا يعرفون معبودًا غيره ، فأراد أن يتعرف أنها ما تعبد فلما قالت: في السماء . وفي رواية: أشارت إلى السماء . فهم أنها موحدة يريد [ بذلك ] نفي الآلهة الأرضية التي هي الأصنام لا إثبات السماء مكانًا له تعالى الله عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا ، ولأنه لما كان مأمورًا بأن يكلم الناس على قدر عقولهم ويهديهم إلى الحق على حسب فهمهم ووجدها تعتقد أن المستحق للعبودية إله يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ، لا الآلهة التي يعبدها المشركون قنع منها بذلك ولم يكلفها اعتقاد ما هو صرف التوحيد وحقيقة التنزيه . وقيل: معناه أن أمره ونهيه ورحمته ووحيه جاءت من السماء فهو كقوله تعالى: 16 ( { أأمنتم من في السماء } ) [ تبارك 16 ] . قيل: وقد جاء في بعض الأحاديث أن هذه الجارية كانت خرساء ولهذا جوّز الشافعي الأخرس في العتق فقوله: فقالت في السماء . بمعنى أشارت إلى السماء كما في رواية . قال شارح الوقاية: وجاز الأصم ، أي من يكون في أذنه وقرأ ، [ أما ] من لم يسمع أصلًا فينبغي أن لا يجوز لأنه فائت جنس المنفعة ( فقال: من أنا ، فقالت: أنت رسول الله . فقال رسول الله: أعتقها ) أمر إجازة ( رواه مالك . وفي رواية مسلم قال: ) أي معاوية ( كانت لي جارية ترعى غنمًا قبل أحد ) بكسر القاف وفتح الباء ، أي جانبه . وأحد بضمتين ، جبل معروف في المدينة ( والجوّانية ) بتشديد الواو ، وموضع قريب أحد . ( فأطلعت ) بتشديد الطاء أي أشرفت على الغنم ( ذات يوم ) أي يومًا من الأيام أو نهارًا وذات زائدة ( فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمنا ) إذا للمفاجأة واللام في الذئب للعهدية الذهنية نحو قوله تعالى: 16 ( { إذ هما في الغار } ) [ التوبة 40 ] . ( وأنا رجل من بني آدم آسف ) بهمزة ممدودة وفتح سين ، أي أغضب . ( كما يأسفون لكن ) أي وأردت أن أضربها ضربًا شديدًا على ما هو مقتضى الغضب لكن ( صككتها صكة ) أي لطمتها لطمة ( فأتيت رسول الله فعظم ) بالتشديد والفتح ( ذلك على ) أي كبر النبي ذلك الأمر أو الضرب عليّ . وفي نسخة بالتخفيف والضم ( قلت: ) وفي نسخة: فقلت ( يا رسول الله أفلا أعتقها ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : فإن قلت: كيف التوفيق بين الروايتين . قلت: الرواية الأولى متضمنة لسؤالين صريحًا لأن التقدير كان على عتق رقبة كفارة وقد لزمني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت