فهرس الكتاب

الصفحة 3187 من 6013

ادعينا أنه وقع لغوًا ، فالسكوت لعدم الالتفات إليه . ويجاب بأنه يستلزم مفسدة حينئذ لأن السكوت يفيد تقريره وأنه الواقع ، فلو كان الواقع بوقوع الفرقة قبله كان السكوت مفضيًا إلى الفاسد ، لأنه يفيد تكرير وقوعه . والواقع أن الفرقة وقعت قبله فلا يجوز السكوت مع الإفضاء إلى مثل هذا . والغرض أن بمجرد الفراغ عندنا يأمره القاضي أن يطلق ، فإن أبى طلق هو . ويدل عليه حديث ابن عمر فإنه قال فيه: فأنقذه رسول الله ، يعني أمضى ذلك الطلاق . وهو حجة على من قال أن الطلاق الثلاث لا يقع أو يقع واحدة ، ثم هو أولى من حديث ابن عباس لأنه وقع إمضاؤه عليه الصلاة والسّلام للطلاق ، وذلك إنما يكون اعتبار ذلك منه عليه الصلاة والسّلام . وقال أبو يوسف: إذا افترق المتلاعنان فلا يجتمعان أبدًا فيثبت بينهما حرمة كحرمة الرضاع . وبه قال الثلاثة . وإذا كانت حرمته مؤبدة لا تكون طلاقًا ، بل فسخًا . ويلزم على قول أبى يوسف أن لا يتوقف تفريق القاضي لأن الحرمة ثابتة قبله اتفاقًا . قال ابن الهمام: وروى الدارقطني بسنده من حديث ابن عمر عن النبي قال: المتلاعنان إذا افترقا لا يجتمعان أبدًا . وقد طعن الشيخ أبو بكر الرازى في ثبوته عن رسول الله ، لكن قال صاحب التنقيح إسناده جيد ، ومفهومه بشرطه يستلزم أنهما لا يفترقان بمجرد اللعان فهو حجة على الشافعي على مقتضى رأيه . وأخرجه الدارقطني أيضًا موقوفًا على علي وابن مسعود قالا: مضت السنة ، وروى عبد الرزاق عن عمر وابن مسعود: المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا . ورواه ابن أبى شيبة موقوفًا على عمر [ وابن عمر ] وابن مسعود . ( ثم قال رسول الله: انظروا ) من النظر بمعنى الانتظار أو الفكر والاعتبار ، أي تأملوا ( فإن جاءت به ) أي بالحمل والولد لدلالة السباق عليه كقوله تعالى جل: [ جلاله ] 16 ( { إن ترك خيرًا } ) [ البقرة 180 ] . أي الميت ( أسحم ) أي أسود ( أدعج العينين في النهاية: الدعج السواد في العين وغيرهما ، وقيل: الدعج شدة سواد العين في شدة بياضها( عظيم الاليتين ) بفتح الهمزة ( خدلج الساقين ) بتشديد اللام المفتوحة ، أي عظيمهما . وكان الرجل الذي نسب إليه الزنا موصوفًا بهذه الصفات . وفيه جواز الاستدلال بالشبه بناء على الأمر الغالب العادي ، ولذا قال: ( فلا أحسب ) بكسر السين وضمها ، أي لا أظن ( عويمر إلا قد صدق ) بتخفيف الدال ، أي تكلم بالصدق ( عليها ) في نسبة الزنا إليها ( وإن جاءت به أحيمر ) تصغير أحمر ( كأنه وحرة ) بفتحات دويبة حمراء تلتزق بالأرض ( فلا أحسب عويمر إلا قد كذب ) بالتخفيف ، أي تكلم بالكذب ( عليها ) فإن عويمرًا كان أحمر ( فجاءت به على النعت الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت