وجدته لأبيه منه ، وهو منتف شرعًا . وقوله: الولد للفراش انتفى به نسبه عن سعد بأنه ابن أخيه وعن عبد بأنه أخوه ، يعني الولد للفراش ولا فراش لواحد من عتبة وزمعة وبه يقوي معارضة رواية: هو أخوك . ويمكن أن يجعل هذا ليس حكمًا مستمرًا على ما ذكرنا خاصًا بأزواج النبي لأن حجبانهن منيع ، وقد قال تعالى [ جل جلاله ] : 16 ( { لستن كأحد من النساء } ) [ الأحزاب 23 ] وعلى هذا يجب حمل الوليدة على أنها كانت [ ولدت ] لزمعة قبل ذلك ويكون قوله: الولد للفراش ، يعني أم الولد . وحينئذ فقوله: هو لك ، أي مقضي لك ويكون المراد أنه أخوك كما هو في الرواية الأخرى . وأما ما نقل عن عمر بن الخطاب رضي الله [ تعالى ] عنه أنه قال: ما بال رجال يطؤون ولائدهم ثم يعتزلونهن لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أنه قد ألم بها إلا ألحقت بها ولدها فاعتزلوا بعد ذلك أو اتركوا . رواه الشافعي فمعارض بما روى عن عمر أنه كان يعزل عن جاريته فجاءت بولد أسود فشق عليه فقال: ممن هو فقالت: من راعى الإبل . فحمد الله وأثنى عليه ولم يلتزمه . وأسند الطحاوي عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان له جارية فحملت فقال: ليس مني أني أتيتها لم أرد به الولد . وعن زيد بن ثابت أنه [ كان يطأ جارية فراسية ويعزل عنها فجاءت بولد فأعتق الولد وجلدها وعنه أنه ] قال لها: ممن حملت . فقالت: منك فقال: كذبت ما وصل إليك ما يكون منه الحمل . ولم يلتزمه مع اعترافه بوطئها . والمروي عن عمر من قوله: أنه يحلق الواطىء مطلقًا جاز لكونه علم من بعضهم إنكارًا ممن يجب عليه استحقاقه ، وذلك أنا بينا أن الواطىء إذا لم يعزل وحصنها وجب الاعتراف به ، فقد يكون علم من الناس إنكار أولأد الإماء مطلقًا فقال لهم: إني ملحق بكم إياهم مطلقًا . وأما من علم منه الإعتزال في الأمة فإنه لا يتعرض له قال: وهذا الذي ذكرناه من عدم لزومه الولد وإن اعترف بالوطء ما لم يدعه حكم في القضاء ، يعني لا يقضي عليه ثبوت نسبه منه بلا دعوة ، وأما الديانة فيما بينه وبين ربه تبارك وتعالى ، فالمروى عن أبي حنيفة أنه إذا كان حين وطئها لم يعزل عنها وحصنها عن مظان ريبة الزنا يلزمه من قبل الله تعالى أن يدعيه بالإجماع ، لأن الظاهر والحالة هذه كونه منه والعمل بالظاهر واجب . وفي المبسوط وعن أبي يوسف إذا وطئها ولم يستبرئها بعد ذلك حتى جاءت بولد فعليه أن يدعيه سواء عزل عنها أو لم يعزل حصتها أو لم يحصنها تحسينًا للظن بها وحملًا لأمرها على الصلاح ما لم يتبين خلافه ، وهذا كمذهب الشافعي والجمهور لأن ما ظهر سببه يكون محالًا عليه حتى يتبين خلافه ، وعن محمد لا ينبغي أن يدعي ولدها إذا لم يعلم أنه منه ، ولكن ينبغي أن يعتق الولد . وفي الإيضاح ذكرهما بلفظ الاستحباب فقال: قال أبو يوسف: أحب أن يدعيه . وقال محمد: أحب أن يعتق الولد ، وعبارة المبسوط تفيد الوجوب .