ولكن التقوى أن تحتجبي منه لأنه يشبه عتبة . قال النووي: واحتج بعض الحنفية بهذا الحديث على أن الوطء بالزنا حكم الوطء بالنكاح في حرمة المصاهرة . وقال الشافعي [ رحمه الله ] ومالك وغيرهم: لا أثر لوطء الزنا ، بل للزاني أن يتزوج أم المزنى بها وبنتها . وزاد الشافعي: وجوّز نكاح البنت المتولدة من مائه بالزنا . قالوا: ووجه الاحتجاج به أن سودة أمرت بالاحتجاب . وهذا احتجاج ضعيف لأن هذا على تقدير كونه من الزنا فهو أجنبي من سودة لا يحل الظهور له سواء ألحق بالزاني أم لا ، ولا تعلق له بالمسئلة المذكورة . وفيه أن حكم الحاكم لا يحل الأمر في الباطن فإذا حكم بشهادة شاهدي زور أو نحو ذلك لم يحل المحكوم للمحكوم له ، لأنه حكم به لعبد بن زمعة أنه أخ له ولسودة بالاحتجاب ا ه . وفيه أن حكمه لها بالاحتجاب إنما كان من باب الاحتياط كما يدل عليه دليله وعلته من رؤية الشبه . فإنها إنما تورث الشبه فحكمه نفذ ظاهرًا و باطنًا والله [ تعالى ] أعلم بالصواب . ( فما رآها ) أي ذلك الولد ( حتى لقي الله ) أي مات . وفيه إيماء إلى أنه مات قبلها ( وفي رواية قال: هو أخوك يا عبد بن زمعة ) أي بدل قوله: هو لك الخ ( من أجل أنه ) أي الولد ( ولد على فراش أبيه ) تعليل من قول الراوي ولذا لم يقل على فراش أبيك ( متفق عليه ) قال ابن الهمام: إذا ولدت الأمة من مولاها فلا يثبت نسبة منه إلا أن يعترف به وإن اعترف بوطئها ، وهو قول الثوري والبصري والشعبي وهارون ، وهو المروي عن عمر وزيد بن ثابت مع العزل ، وقال مالك والشافعي وأحمد: يثبت إذا أقر بوطئها وإن عزل عنها ، ولو وطىء في دبرها يلزمه الولد عند مالك ومثله عن أحمد وهو وجه مضعف للشافعية . وأصل دليلهم فيه ما رواه الجماعة إلا الترمذي من حديث عائشة [ رضي الله عنها ] قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة إلى رسول الله تعني في ابن وليدة زمعة فقال سعد: يا رسول الله هذا ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلى ابنه انظر إلى شبهه . وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي . فنظر رسول الله إلى شبهه فرأى شبهًا بينًا بعتبة فقال: هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سود ، فلم تره سودة قط ، وأجيب بأنه عليه الصلاة والسلام إنما قضى به لعبد بن زمعة على أنه عبد له ورثه لا على أنه أخوه ، ولذا قال: هو لك ولم يقل هو أخوك . وقال: احتجبي منه يا سودة: ولو كان أخًا لها بالشرع لم يجب احتجابها منه ، فهذا دفع بانتفاء لازم الأخوة شرعا . والأوّل باللفظ نفسه ، ويدفع الأوّل بأن في رواية أخرى ، هو أخوك يا عبد . وأما الأمر بالاحتجاب ، فلما رأى من الشبه البين بعتبة . ويدفع الأوّل أيضًا بأن هذه الرواية حينئذ معارضة لرواية: هو لك . وهو أرجح لأنها المشهورة المعروفة فلا تعارضها الشاذة ، والشبه لا يوجب احتجاب اخته شرعًا منه ، وإلا لوجب الآن وجوبًا مستمرًا أن كل من أشبه غير أبيه الثابت نسبه منه يجب حكمًا للشبه احتجاب أخته وعمته