فهرس الكتاب

الصفحة 3197 من 6013

يطؤها بملك اليمين وقد ولدت ولدها على فراشه فهو أولى به وأنا أحق به ( فتساوقا ) تفاعل من السوق ، أي فذهبا ( إلى رسول الله ) أي للمرافعة ( فقال سعد: يا رسول الله إن أخي كان عهد إليّ فيه ) أي في ابن الوليدة ( وقال: عبد ابن زمعة أخي وابن الوليدة أبي ولد على فراشه . فقال رسول الله: هو لك يا عبد بن زمعة ، الولد للفراش ) يعني الولد يتبع الأم إذا كان الوطء زنا . وهذا هو المراد ههنا ، وإذا كان والده وأمه رقيقين أو أحدهما رقيقًا فالولد يتبع أمه أيضًا . ( وللعاهر الحجر ) أي وللزاني الحجارة بأن يرجم إن كان محصنًا ويحد إن كان غير محصن . ويحتمل أن يكون معناه الحرمان عن الميراث والنسب ، والحجر على هذا التأويل كناية عن الحرمات كما يقال للمحروم في يده التراب والحجر . قال القاضي [ رحمه الله ] : الوليدة الأمة ، وكانت العرب في جاهليتهم يتخذون الولائد ويضربون عليهن الضرائب فيكتسبن بالفجور ، وكانت السادة أيضًا لا يحتمونهن فيأتونهن ، فإذا أتت وليدة بولد وقد استفرشها السيد وزنى بها غيره أيضًا فإن استلحقه أحدهما ألحق به ونسب إليه ، وإن استحلقه كل واحد منهما وتنازعًا فيه عرض على القافة ، وكان عتبة قد صنع هذا الصنع في جاهليته بوليدة زمعة وحسب أن الولد له ، فعهد إلى أخيه بأن يضمه إلى نفسه وينسبه إلى أخيه حينما احتضر وكان كافرًا . فلما كان عام الفتح أزمع سعد على أن ينفذ وصيته وينزعه فأبى ذلك عبد بن زمعة وترافعا إلى رسول الله ، فحكم أن الولد للسيد الذي ولد على فراشه ، وليس للزاني من فعله سوى الوبال والنكال وأبطل ما كانوا عليه من جاهليتهم من إثبات النسب للزاني . وفي هذا الحديث أن الدعوى تجري في النسب كما تجري في الأموال ، وأن الأمة تصير فراشًا بالوطء وأن السيد إذا أقر بالوطء ثم أتت بولد يمكن أن يكون منه لحقه وإن وطئها غيره ، وأن إقرار الوارث فيه كإقراره ، قال النووي [ رحمه الله ] : ما تصير به المرأة فراشًا إن كانت زوجة فمجرد عقد النكاح ونقلوا في هذا الإجماع وشرطوا له إمكان الوطء ، فإن لم يمكن بأن نكح المشرقي مغربية ولم يفارق واحد منهما وطنه ثم أتت بولد لستة أشهر أو أكثر لم يلحق ، هذا قول مالك والشافعي إلا أن أبا حنيفة لم يشترط الإمكان حتى لو طلق عقب الولد وأتت بولد لستة أشهر لحقه الولد ، وهذا ضعيف ظاهر الفساد ا ه . لأن مبناه على ظهور فساده وغفلته عن تحقيق معناه وظهور صلاحه ، فإن أبا حنيفة شرط الإمكان لكن لم يقتصر على الإمكان العادي ، وجوز اجتماعهما بطريق خرق العادة حملًا للمؤمن بحسب الإمكان على الصلاح والإحسان والله المستعان . قال: وإن كانت أمة فعند الشافعي ومالك تصير فراشًا للواطىء بمجرد الملك ، فإذا أتت بعد الوطء بولد لمدة الإمكان لحقه . وقال أبو حنيفة [ رحمه الله ] : لا تصير فراشًا إلا إذا ولدت ( ثم قال لسودة بنت زمعة ) : أي زوجة النبي ( احتجبي منه ) أي من الولد ( لما رأى ) بكسر اللارم وتخفيف الميم ( من شبهه بعتبة ) بيان لما يعني أن ظاهر الشرع أن هذا الابن أخوك ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت