فهرس الكتاب

الصفحة 3203 من 6013

وأجاب أصحابنا بأن معرفته ذلك من طريق الوحي لا القيافة . وقد يقال الظاهر عند إراءة تعريقه أن يعرف أنه ابن فلان . والحق أنه ينقلب عليهم لأنه لو كانت القيافة معتبرة لكان شرعية اللعان تختص بما إذا لم يشبه المزنى به شبه الزوج أولًا لحصول الحكم الشرعي حينئذ ، لأنه ليس ابنًا للنافي وهو مستلزم للحكم بكذبها في نسبة الولد ، وأجيب أيضًا بأنه لا يلزم من حقيقة قيافته حقيقة قيافة غيره ، وفيه نظر ، فإن القيافة ليست إلا باعتبار أمور ظاهرة يستوي الناس في معرفتها . ثم أنه عليه الصلاة والسلام سر بفعل علي رضي الله عنه وهو إلحاقه بالقرعة ، وقد نقل ذلك عن بعض العلماء وطريقه صحيحة لتقريره عليه الصلاة والسلام إياه ، بل سر به لأن الضحك دليله مع عدم الإنكار ، وإذا لم يقل به يلزمه الحكم بنسخة غير أنه يبقي ما ثبت عن عمر من العمل بقول القافة فإنه من القوّة بكثرة الطرق بحيث لا يعارضه المروي عنه من قصة شريح لخلفائها وعدم تبينها ، وإن كانت قصة مرسلة فإن سليمان بن يسار عن عمر مرسل وكذا عروة عنه وهما إمامان لا يرويان إلا عن قوى ، مع حجية المرسل عندنا ، فكيف به من هذين . على أن قول سعيد بن المسيب نعم في إسناد عبد الرزاق وبما يكون كالموصول بعمر لأن سعيدًا روى عن عمر بالجملة ، فلا خلاف في ثبوت هذا ، وإذا ثبت عمل عمر بالقيافة لزم أن ذلك الاحتمال في سروره عليه الصلاة السلام ، هو كون الحقبة من متعلقاته ثابت . والشافعي لما يقل بنسبة الولد إلى اثنين يلزمه اعتقادان فعل عمر كان عن رأيه لا بقول القافة فيلزمه القول بثبوت النسب من اثنين ، إذ حل محل الإجماع من الصحابة وهو ملزوم لأحد الأمرين . أما سروره عليه الصلاة والسلام لم يكن متعلقًا إلا برد طعنهم أو ثبوت نسخه وبه نقول ، إلا أنا نقول أنه من مائهما كما يفهم من بعض الروايات لأن الماءين لا يجتمعان في الرحم إلا متعاقبين . فإذا فرض أنه خلق من الأوّل لم يتصوّر خلقه من الثاني ، بل إنه يريد الأوّل في سمعه قوّة وفي بصره وأعضائه ، وأما التعليل بأنه ينسد فم الرحم فقاصر علي قولنا أن الحامل لا تحيض . فأما من يقول تحيض لا يمكنه القول بالإنسداد فيثبت النسب مع الحكم بأنه في نفس الأمر من ماء أحدهما . ( متفق عليه ) ورواه الأربعة .

( 3314 ) ( وعن سعد بن أبى وقاص وأبى بكرة قالا: قال رسول الله: من ادّعى ) بتشديد الدال . أي انتسب ( إلى غير أبيه وهو يعلم ) أي والحال أنه يعلم ( أنه غير أبيه فالجنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت