معمر عن أيوب عن ابن سيرين قل: لما دعا عمر القافة فرأوا شبهة فيهما ورأى عمر مثل ما رأت القافة قال: قد كنت علمت أن الكلبة لا تلد إلا كلبًا ، فيكون كل جرو لأبيه ، وما كنت أرى أن ماءين يجتمعان في ولد واحد . وأسند عبد الرزاق أيضًا عن معمر عن قتادة قال: رأى القافة وعمر وهو جميعًا شبهه فيهما فقال: هو بينكما يرثكما وترثانه . قال: فذكرت ذلك لابن المسيب فقال: نعم هو الآخر منهما . قال: وقول المصنف ، يعني صاحب الهداية: وعن علي مثل ذلك ، يشير إلى ما أخرج الطحاوي في شرح الآثار عن سماك عن مولى مخزومي قال: وقع رجلان في طهر واحدة فعلقت الجارية فلم يدر من أيهما هو فأتيا عليًا فقال: هو بينكما يرثكما وترثانه وهو للباقي منكما . ورواه عبد الرزاق أخبرنا عن سفيان الثوري عن قابوس بن أبي ظبيان عن علي قال: أتاه رجلان وقعا على امرأة في طهر فقال: الولد بينكما وهو للباقي . منكما وضعفه البيهقي فقال: يرويه سماك عن رجل مجهول لم يسمه . وعن قابوس وهو غير محتج به عن أبي ظبيان عن علي قال: وقد روى عن علي مرفوعًا بخلاف ذلك . ثم أخرج من طريق أبي داود ثنا عبد الرزاق أنا الثوري عن صالح الهمداني عن الشعبي عن عبد خير عن زيد بن أرقم قال: أتى علي كرم الله وجهه وهو باليمن بثلاثة وقعوا على امرأة في طهر واحد فسأل اثنين أتقران بهذا الولد قالا: لا ، حتى سألهم جميعًا . فجعل كلما سأل اثنين قالا: لا . فاقرع بينهم فالحق الولد بالذي صارت عليه القرعة وجعل ثلثي الدية قال: فذكر ذلك للنبي فضحك حتى بدت نواجده . واعلم أن أبا داود رواه أيضًا موقوفًا ، وكذا النسائي عن علي بإسناد أجود من إسناد المرفوع ، وكذا رواه الحميدي في مسنده وقال فيه: فأغرمه ثلثي قيمة الجارية لصاحبيه ، وهو حسن بين المراد بالدية فيما قبله . وحاصل ما تحصل من هذا أنه سر بقول وأن عمر قضى على وفق قولهم وأنه عليه الصلاة والسلام لم ينكر إثبات على النسب بالقرعة . ولا شك أن المعوّل على ما ينسب إلى رسول الله وذلك هو مروره بقول القافة . فأجاب المصنف أي صاحب الهداية عنه بأن سروره كان لأن الكفار كانوا يطعنون في نسب أسامة لما تقدم عن أبي داود أنه كان أسود وزيد أبيض ، فكانوا لذلك يطعنون في ثبوت نسبه منه وكانوا مع ذلك يعتقدون قول القافة فكان قول القافة مقطعًا لطعنهم . فسروره لا شك أنه لما يلزمه من قطع طعنهم . استراحة مسلم من التأذي بنفي نسبه وظهور خطئهم والرد عليهم ، ثم يحتمل ذلك كون القيافة حقًا في نفسها فيكون متعلق سروره أيضًا . وليست حقًا فيختص سروره بما قلنا فيلزم أن يكون حكمنا بكون سروره بها نفسها فرع حكمنا بأنها حق فيتوقف على ثبوت حقيتها ولم تثبت بعد . وطعن يطعن بضم عين المضارع في الرمح والنسب . قال ابن الهمام: وأعلم أنه استدل على صحة القيافة بحديث اللعان حيث قال عليه الصلاة السلام فيه إن جاءت به أصهب اسحم خمش الشاقين فهو لزوجها ، وإن جاءت به أورق جعدًا حماليًا خدلج الساقين سابغ الاليتين فهو للذي رميت به وهذه هي القيافة والحكم بالشبه .