( أيما امرأة أدخلت على قوم ) أي بالانتساب الباطل ( من ليس منهم فليست ) أي المرأة ( من الله ) أي من دينه أو رحمته ( في شيء ) أي شيء يعتد به ( ولن يدخلها الله جنته ) قال التوربشتي: أي من يدخلها من المحسنين بل يؤخرها أو يعذبها ما شاء ، إلا أن تكون كافرة فيجب عليها الخلود ( وأيما رجل جحد ولده ) أي أنكره ونفاه ( وهو ) أي الولد ( ينظر إليه ) أي إلى الرجل . ففيه إشعار إلى قلة شفقته ورحمته وكثرة قساوة قلبه وغلظته ، أو والحال أن الرجل ينظر إلى ولده وهو أظهر . ويؤيده قول التوربشتي: وذكر النظر تحقيق لسوء صنيعه وتعظيم الذنب الذي ارتكبه ، حيث لم يرض بالفرقة حتى أماط جلباب الحياء عن وجهه . قال الطيبي: يريد أن قوله: وهو ينظر إليه ، تتميم للمعنى ومبالغة فيه . ا ه قيل: معنى وهو ينظر إليه ، أي وهو يعلم أنه ولده ، فيكون قيدًا احترازيًا ( احتجب الله منه ) أي حجبه وأبعده من رحمته جزاء وفاقًا ، والله منزه عن الاحتجاب كما لا يخفى على ذوي الألباب ( وفضحه ) أي أخزاه ( على رؤس الخلائق ) أي عندهم وهو كناية عن تشهيره ( في الأوّلين والآخرين ) أي في مجمعهم . قال الطيبي [ رحمه الله ] : يحتمل أن يكون ظرفًا لفضحه ، وعلى رؤوس الخلائق حالًا من الضمير المنصوب . ويحتمل أن يكون حالًا مؤكدة من الخلائق ، أي على رؤوس الخلائق أجمعين . ( رواه أبو داود والنسائي والدرامي ) ورواه ابن ماجة في صحيحه والحاكم في مستدركه وزاد في آخره: يوم القيامة .
( 3317 ) ( وعن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي فقال: إن لي ) بفتح الياء وسكونها ( امرأة ) بالنصب على اسم أن ( ترديد لامس ) أي لا تمنع نفسها عمن يقصدها بفاحشة ( فقال النبي: طلقها فقال: إني أحبها . قال: فامسكها إذًا ) أي فاحفظها لئلا تفعل فاحشة . وهذا الحديث يدل على أن تطليق مثل هذه المرأة أولى لأنه عليه الصلاة والسّلام قدم الطلاق على الإمساك ، فلو لم يتيسر تطليقها بأن يكون يحبها أو يكون له منها ولد يشق مفارقة الولد الأم ، أو يكون لها عليه دين ولم يتيسر له قضاؤه فحينئذ يجوز أن لا يطلقها ، ولكن بشرط أن يمنعها عن الفاحشة ، فإذا لم يمكنه أن يمنعها عن الفاحشة يعصى بترك تطليقها . قال ميرك ناقلًا عن التصحيح للجزري: اختلفوا في معنى الحديث ، فقال ابن الأعرابي من الفجور ، وقال الخطابي معناه أنها مطاوعة لمن أرادها ، وبوّب عليه النسائي في سننه فقال: باب تزوّج الزانية .