قال: من الغيرة ) بفتح أوّله أي على أهله ( ما يحب الله ) أي يرضاه ويستحسنه ( ومنها ما يبغض الله ) أي يكرهه ويستقبحه ( فأما التي يحبها الله ) تفصيل على طريق اللف والنشر المرتب ( فالغيرة في الريبة ) بالكسر أي في موضع التهمة والشك ما تتردد فيه النفس فتظهر فائدة الغيرة وهي الرهبة والإنزجار ، وإن لم تكن في موقعها فتورث البغض والشنآن والفتن وهذا معنى قوله: ( وأما التي يبغضها الله فالغيرة في غير ريبة ) ( وفي نسخة: من غير ريبة ، بأن يقع في خاطره ظن سوء من غير أمارة كخروج من باب أو ظهور من شباك أو تكشف على أجنبي أو مكالمة معه من غير ضرورة( وإن من الخيلاء ) بضم ففتح . في النهاية: الخيلاء بالضم والكسر [ الكبر ] والعجب ( ما يبغض الله ومنها ما يحب الله ) في تقديم المبغوض ههنا بخلاف ، إشارة إلى أن الأصل والغالب في الخيلاء أنه مبغوض وفي الغيرة عكسه ، ( فأما الخيلاء التي يحب الله ) تفصيل على طريق اللف والنشر المشوّش نحو قوله تعالى: 16 ( { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ، فأما الذين اسودت وجوههم } ) [ آل عمران 106 ] . ( فاختيال الرجل عند القتال ) أي المقاتلة مع أعداء الله بأن يتقدم فيها بنشاط وجراءة وإظهار شجاعة وقوّة وتبختر في المعركة واستهانة بالعدو وجلادة ، كما قال النبي: ( أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ) ( واختياله عند الصدقة ) بأن تهزه الأريحة والسخاء فيعطيها طيبة بها نفسه فلا يستكثر كثيرًا ولا يعطي منها شيئًا إلا وهو بعده قليلًا . وقال بعظهم: بأن يقول مع نفسه أن أعطى صدقة كثيرة إني غني ولي ثقة وتوكل على الله ، فالتكبر عند المجاهدتين مجاهدة البدن ومجاهدة المال محمود ( وأما التي يبغض الله فاختياله ) أي الرجل ( في الفخر ) أي الفخر في النسب بأن يقول: أنا أشرف نسبًا وأكرم أبًا ، وقد قال تعالى [ جلّ جلاله ] : 16 ( { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ) [ الحجرات 13 ] . وقال [ تعالى ] سبحانه: 16 ( { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا } ) [ يونس 58 ] . أي بالإيمان والقرآن . وفي نسخة: في الفقر ، أي تكبره في حال فقره فإنه أقبح منه في حال غناه ، وإنما يكون مذمومًا إذا كان تكبره على الفقراء ، أما إذا كان تكبره على الأغنياء فهو محمود إذا التكبر على المتكبر صدقة . ( وفي رواية: البغى ) أي في الظلم . وقيل في الحسد . والمراد بغيرالحق الاستحقاق وأنواعه كثيرة ( رواه أحمد وأبو داود والنسائي ) .