فهرس الكتاب

الصفحة 3217 من 6013

بن أبي العالية عن أبي الزبير عن جابر عن النبي قال ( المطلقة ثلاثًا لها السكنى والنفقة ) وقد تم بيان المعارض والطعن وأما بيان الاضطراب فقد سمعت في بعض الروايات أنه طلقها وهو غائب وفي بعضها طلقها ثم سافر وفي بعض الروايات أنها ذهبت إلى رسول الله فسألته وفي بعضها أن خالد بن الوليد ذهب في نفر فسألوه عليه الصلاة والسلام وفي بعض الرويات سمى الزوج أبا عمرو بن حفص وفي بعضها أبا جعفر بن المغيرة والاضطراب موجب لضعف الحديث على ما عرف في علم الحديث وممن رد الحديث زيد بن ثابت ومروان بن الحكم ومن التابعين مع ابن المسيب شريح والشعبي والحسن والأسود بن يزيد وممن بعدهم الثوري وأحمد ابن حنبل وخلق كثير ممن تبعهم فإن قيل لها لا نفقة ولا سكنى قلنا ليس علينا أوّلًا أن نشتغل ببيان العذر عما روت بل يكفي ما ذكرنا من أنه شاذ مخالف لما كان عليه الناس وروى عمر كائنًا هو نفسه ما كان إلا أن الاشتغال بذلك حسن حملًا لمرويها على الصحة ونقول فيه أن عدم السكنى كان لما سمعت وأما عدم النفقة فلأن زوجها كان غائبًا ولم يترك مالًا عند أحد سوى الشعير الذي بعث به إليها فطالبت هي أهله على ما في مسلم من طريق أنه طلقها ثلاثًا ثم انطلق إلى اليمن فقال لها أهله ليس لك نفقة الحديث فلذلك قال عليه الصلاة والسلام لها لا نفقة لك ولا سكنى على تقدير صحته لأنه لم يخلف مالًا عند أحد وليس يجب لك على أهله شيء فلا نفقة لك على أحد بالضرورة فلم تفهم هي الغرض عنه عليه الصلاة والسلام فجعلت تروي نفي النفقة مطلقًا فوقع إنكار الناس عليها ثم إن في كتاب الله تعالى من غير ما نظرت به فاطمة بنت قيس ما يفيد وجوب النفقة والسكنى لها وهو قوله تعالى: 16 ( { اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم } ) [ الطلاق 6 ] وقد علم أن المراد وأنفقوا عليهم من وجدكم وبه جاءت قراءة ابن مسعود المروية عن رسول الله عليه وسلم مفسرة له وهذه الآية إنما هي في البوائن بدليل المعطوف وهو قوله تعالى: [ عقيبة ] 16 ( { ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن } ) [ الطلاق 6 ] ولو كانت في غير المطلقات أو في المراجعات كان التقدير اسكنوا الزوجات أو الرجعيات من حيث سكنتم من وجدكم وإن كن أولات حمل وأنفقوا عليهن معلوم أنه لا معنى حينئذ لجعل غاية إيجاب الإنفاق عليهما إلى الوضع فإن النفقة واجبة لهما مطلقًا حماملًا كانت أولا وضعت حملها أولًا بخلاف ما إذا كانت في البوائن فأفاد التقييد بالغاية دفع توهم عدم النفقة على المعتدة الحامل في تمام عدة الحمل لطولها والاقتصار على قدر ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر وكذا قوله تعالى: 16 ( { لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } ) [ الطلاق 1 ] فإنه عام في المطلقات وقوله تعالى: 16 ( { فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف } ) [ الطلاق 2 ] إلى الرجعيات منهن وذكر حكم خاص ببعض ما تناوله الصدر لا يبطل عموم الصدر يتم كلام المحقق والله الموفق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت