فهرس الكتاب

الصفحة 3224 من 6013

كتابيه وقال أبو حنيفة والكوفيون وبعض المالكية أنه لا يجب على الكتابية بل يختص بالمسلمة لقوله ( لا يحل لإمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ) وتأول الجمهور بأن الاختصاص إنما هو لأن المؤمن هو الذي يستمر خطاب الشارع عليه وينتفع به وينقاد له وقال أبو حنيفة لا إحداد أيضًا على الصغيرة ولا على الأمة وجوابه أن الصغيرة إنما دخلت في الحكم لكونها نادرة فسلكت في الحكم على سبيل الغلبة والتقييد بقوله أربعة أشهر وعشرًا خرج على غالب المعتدات اللاتي تعتد بالأشهر أما إذا كانت حاملًا فعدتها بالحمل ويلزمها الإحداد حتى تضع سواء قصرت المدة أو طالت وقالوا الحكمة في وجوب الإحداد في عدة الوفاة دون الطلاق أن الزينة والطيب يستدعيان النكاح فنهيت عنه زجرًا لأن الميت لا يتمكن من منع معتدته من النكاح بخلاف المطلق الحي فإنه يستغني بوجوده عن زاجر آخر وقال ابن الهمام ويجب بسبب التزوّج على المبتوتة وهي المختلعة والمطلقة ثلاثًا أو واحدة بائنة ابتداء ولا نعلم خلافًا في عدم وجوبه على الزوجة بسبب غير الزوج من الأقارب وهل يباح قال محمد في النوادر ولا يحل الإحداد لمن مات أبوها أو ابنها أو أمها أو أخوها وإنما هو في الزوج خاصة قيل أراد بذلك فيما زاد على الثلاث لما في الحديث من إباحته للمسلمات على غير أزواجهن ثلاثة والتقييد بالمبتوتة يفيد نفي وجوبه على الرجعية وينبغي أنها لو أرادت أن تحد على قرابة ثلاثة أيام ولها زوج له أن يمنعها لأن الزينة حقه حتى كان له أن يضربها على تركها إذا امتنعت وهو يريدها وهذا الإحداد مباح لها لا واجب عليها وبه يفوت حقه وقال الشافعي لا إحداد على المبتوتة لأنه لإظهار التأسف وهو في الموت لصبره عليها إلى الموت قلنا في محل النزاع نص وهو ما روى عنه عليه الصلاة والسلام أنه نهى المعتدة أن تختضب بالحناء وقال الحناء طيب ذكره السروجي حديثًا واحدًا أو عزاه للنسائي هكذا ولفظه نهى المعتدة عن الكحل والدهن والخضاب بالحناء وقال الحناء طيب والله [ تعالى ] أعلم به ويجوز كونه في بعض كتبه ولو سلم أن المراد بها المعتدة بالوفاة ثبت المطلوب بالقياس على عدة المتوفى عنها بجامع إظهار التأسف على فوات نعمة النكاح التي هي من أسباب النجاة في المعاد والدنيا فإنه ضابط للحكمة المقصودة لفوات الزوج وكون الزينة والطيب من المهيجات للشهوة وهي ممنوعة عن النكاح شرعًا في هذه المدة فتمتنع عن دواعيه دفعًا لما تدافع عن أداء الواجب وأما قوله تعالى لكيلا تأسوا على ما فاتكم الآية فالمراد منه الأسف مع الصياح والفرح مع الصياح نقل عن ابن مسعود موقوفًا ومرفوعًا ( متفق عليه وزاد أبو داود ولا تختضب ) أي بالحناء وهو نفي وقيل نهي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت