فهرس الكتاب

الصفحة 3244 من 6013

فإن قلت الانتقال من قوله أنت ومالك لوالدك إلى قوله لأن أولادكم من أطيب كسبكم هل يسمى التفاتًا قلت لا لأنه ليس انتقالًا من إحدى الصيغ الثلاث إلى الأخرى أعني الحكاية والخطاب والغيبة لمفهوم واحد بل هو انتقال من الخاص إلى العام فيكون تلوينًا للخطاب ( رواه أبو داود وابن ماجه ) قال ابن الهمام رواه عن النبي جماعة من الصحابة وقد أخرج أصحاب السنن الأربعة عن عائشة [ رضي الله عنها ] قال إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه وحسنه الترمذي فإن قبل هذا يقتضي أن له ملكًا ناجزًا في ماله قلنا نعم لو لم يقيده حديث رواه الحاكم وصححه والبيهقي عنها مرفوعًا إن أولادكم هبة يهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها ومما يقطع بأن الحديث الأوّل مؤوّل أنه تعالى ورث الأب من ابنه السدس مع ولد ولده فلو كان الكل ملكه لم يكن لغيره شيء مع وجوده قال والنفقة لكل ذي رحم محرم واجبة يجبر عليها وقال أحمد على كل وارث محرمًا كان أو لا وهو قول ابن أبي ليلى وقال الشافعي لإيجاب لغير الوالدين والمولدين كالأخوة والأعمام وجهه أنه يجعل الإشارة في قوله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك لنفي المضارة لا يجاب النفقة فلا يبقى دليلًا على إيجاب النفقة فيبقى على العدم لعدم دليلها الشرعي قلنا نفيها لا يختص بالوارث ثم هو مخالف للظاهر من الإشارة المقرونة بالكاف فإنها بحسب الوضع للبعيد دون القريب ووجه قول أحمد أنه تعالى علقها بالوارث فقيد المحرمية زيادة قلنا في قراءة ابن مسعود وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك فيكون بيانًا للقراءة المتواترة فإن قيل القراءة الشاذة بمنزلة خبر الواحد ولا يجوز تقييد مطلق القاطع به فلا يجوز تقييده بهذه القراءة أجيب بإدعاء شهرتها واستدل على الاطلاق بما في النسائي من حديث طارق قال قدمت المدينة فإذا رسول الله قائم على المنبر يخطب الناس وهو يقول يد المعطي العليا وابدأ بمن تعول أمك وأباك واختك وأخاك ثم أدناك أدناك وما وراه أحمد وأبو داود والترمذي عن معاوية بن حيدة القشيري قلت يا رسول الله من أبر قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أباك ثم الأقرب فالأقرب قال الترمذي حسن وفي صحيح مسلم فإن فضل من أهلك شيء فلذوي قرابتك فهذه تفيد وجوب النفقة بلا تقييد بالإرث ولا يخفى أن الباقي لا يفيد وجوب النفقة أصلًا لأنه جواب قول السائل من أبر وهو لا يستلزم سؤالًا عن البر المفروض لجواز كونه سؤالًا عن الأفضل منه فيكون الجواب عنه بخلاف الأوّل وليس معارضًا للنص لأن الإيجاب على الوارث بالنص لا ينفي أن يجب على غيره فيثبت على غيره بالحديث عند من لا يقول بمفهوم الصفة على أن القائل ألزمهم أن الوارث أريد به القريب عبر به خصوصًا على رأيكم وهو أن كل قريب وارث لتوريثكم ذوي الأرحام مع قولكم أن المراد به أهلية الإرث في الجملة قالوا إذا كان له خال وابن عم إن نفقته على خاله وميراثه لابن عمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت