ببركة نظره إلا كسير ونصحه الأثير ( يا رسول الله هو حر لوجه الله ) أي لابتغاء مرضاته ( فقال أما ) بالتخفيف للتنبيه ( لو لم تفعل ) أي لو ما فعلت ما فعلت من الاعتاق ( للفحتك النار ) أي أحرقتك ( أو لمستك النار ) أي أصابتك إن ضربته ظلمًا ولم يعف عنك قال النووي فيه الحث على الرفق بالمماليك وحسن صحبتهم وأجمع المسلمون على أن عتقه بهذا ليس واجبًا وإنما هو مندوب وجاء كفارة ذنبه فيه وإزالة إثم ظلمه عنه ( رواه مسلم ) .
2 3 ( الفصل الثاني ) 3 ( 3354 ) ( عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ) أي عمرو بن العاص على ما أشار إليه الطيبي ( أن رجلًا أتى النبي فقال إن لي مالًا وإن والدي يحتاج إلى مالي قال أنت ومالك ) بضم اللام ( لوالدك ) وروى ابن ماجه عن جابر والطبراني عن سمرة وابن مسعود أنت ومالك لأبيك ( إن أولادكم من أطيب كسبكم ) أفعل تفضيل من الطيب وهو الحلال يعني أولادكم من أحل أكسابكم وأفضلها فما كسبت أولادكم فإنه حلال لكم وإنما سمى الولد أطيب كسب وأحله لأنه أصله قال القاضي أي من أطيب ما وجد بسببكم وبتوسط سعيكم أو إكساب أولادكم من أطيب كسبكم فحذف المضاف ( كلوا من كسب أولادكم ) في الحديث دليل على وجوب نفقة الوالد على ولده وأنه لو سرق شيئًا من ماله أو ألم بأمته فلا حد عليه لشبهة الملك قال الطيبي [ رحمه الله ] لا حاجة إلى التقدير لأن قوله إن أولادكم من أطيب كسبكم خطاب عام وتعليل لقوله أنت ومالك لوالدك وإذا كان الولد كسبًا للوالد بمعنى أنه طلبه وسعى في تحصيله لأن الكسب معناه الطلب والسعي في تحصيل الرزق والمعيشة والمال تبع له كان الولد نفس الكسب مبالغة وقد أشار إليه التنزيل بقوله تعالى [ جل جلاله ] : 16 ( { وعلى المولد له رزقهن } ) [ البقرة 233 ] سماه مولودًا إيذانًا بأن الوالدات إنما ولدن لهم ولذلك ينسبون إليهم وأنشد للمأمون بن الرشيد:
فإنما أمهات الناس أوعية * مستودعات وللآباء أبناء