فهرس الكتاب

الصفحة 3246 من 6013

وإنكارهم وجوب الزكاة وامتناعهم عن أدائها إلى القائم بعده فقطع حجتهم بأن جعل آخر كلامه الوصية بالصلاة والزكاة فقرنهما والظاهر هو الأوّل وإنما قرن بين الوصية بالصلاة والوصية بالإرقاء إعلامًا بأنه لا سعة [ في ] ترك حقوقهم من نفقة وكسوة وغير ذلك مما يجب أن يعلموهم من أمر دينهم كما لا سعة في ترك الصلاة كذا نقله ميرك عن التصحيح للجزري زاد في النهاية فعقل أبو بكر رضي الله عنه هذا المعنى أي المعنى الثاني وقال لا قاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة قال المظهر وإنما قال أراد له الزكاة لأن القرآن والحديث إذا ذكر فيهما الصلاة فالغالب أن تذكر الزكاة قال القاضي [ رحمه الله ] وفي حذف الفعل وهو إما احفظوا أي احفظوها بالمواظبة عليها وما ملكت أيمانكم بحسن الملكية والقيام بما يحتاجون إليه من الكسوة والطعام أو احذروا أي احذروا تضييعهما وخافوا ما رتب عليه من العذاب تفخيم لأمره وتعظيم لشأنه قال التوربشتي الأظهر أنه أراد لما ملكت أيمانكم المماليك وإنما قرنه بالصلاة ليعلم أن القيام بمقدار حاجتهم من الكسوة والطعام واجب على من ملكهم وجوب الصلاة التي لا سعة في تركها وقد ضم بعض العلماء البهائم المستملكة في هذا الحكم إلى المماليك وإضافة الملك إلى اليمين كإضافته إلى الأيدي لتصرف المالك فيها وتمكنه من تحصيلها باليد واصنافتها إلى اليمين أبلغ وأنفذ من اصنافتها إلى اليد والأكساب والأملاك تضاف إلى اليد لكون اليمين أبلغ في القوّة والتصرف وأولى بتناول ما كرم وطاب وأرى فيه وجهًا آخر وهو أن المماليك خصوا بالإضافة إلى الإيمان تنبيهًا على شرف الإنسان وكرامته وتبيينًا لفضله على سائر أنواع ما يقع عليه اسم الملك وتمييزًا بلفظ اليمين عن جميع ما احتوته الأيدي واشتملت عليه الأملاك قال الطيبي [ رحمه الله ] والذي يقتضيه ضيق المكان من توصيته أمنه في آخر عهده أن يقدر احذروا كقولهم أهلك والليل ورأسك والسيف وأن يكون الحديث من جوامع الكلم فناب بالصلاة عن جميع المأمورات والمنهيات إذ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وبما ملكت أيمانكم عن جميع ما يتصرف فيه ملكًا وقهرًا ولهذا خص اليمين كما في قول الشاعر: % (

وكنا الأيمنين إذا التقيناوكان الأيسرين بنو أبينا فنبه بالصلاة على تعظيم أمر الله وبما ملكت أيمانكم على الشفقة على خلق الله ولأن ما عام في ذوي العلم وغيره وإذا خص بذوي العلم يراد به الصفة وهي تحتمل التعظيم والتحقير فحمله على المماليك يقتضي تحقير شأنهم وكونهم مسخرين لمواليهم والوجه الأوّل أوجه لعمومه فيدخل المماليك فيه أيضًا قال ابن الهمام ظاهر الرواية أنه لا يجبر القاضي على الإنفاق على سائر الحيوانات لأن الإجبار نوع قضاء والقضاء يعتمد المقضي له ويعتمد أهلية الاستحقاق في المقضى له وليس فليس ويؤمر به ديانه فيما بينه وبين الله تعالى ويكون آثمًا معاقبًا بحبسها عن البيع مع عدم الإنفاق وفي الحديث امرأة دخلت النار في هرة حبستها حتى ماتت لا هي أطلقتها تأكل من خشاش الأرض ولا هي أطعمتها وقد قال علماؤنا خصومة الذمي والدابة يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت