يباع المدبر ولا يوهب وهو حر من ثلث المال وقد رفعه إلى رسول الله لكن ضعف الدارقطني رفعه وصحح وقفه قال ابن الهمام فعلى تقدير الرفع لا إشكال وعلى تقدير الوقف فقول الصحابي حينئذ لا يعارضه النص البتة لأنه واقعة حال لا عموم لها وإنما يعارضه لو قال يباع المدبر فإن قلنا بوجوب تقليده فظاهر وعلى عدم تقليده يجب أن يحمل على السماع لأن منع بيعه على خلاف القياس فبطل ما قيل حديث ابن عمر لا يصلح لمعارضة حديث جابر وأيضًا ثبت عن أبى جعفر أنه ذكر عنده أن عطاء وطاوسًا يقولان عن جابر في الذي أعتقه مولاه في عهد رسول الله كان عتقه عن دبره فأمره أن يبيعه فيقضي دينه الحديث فقال أبو جعفر شهدت الحديث من جابر إنما أذن في بيع خدمته رواه الدارقطني عن عبد الغفار بن القاسم رحمه الله الكوفي عن أبى جعفر وقال أبو جعفر هذا وإن كان من الثقات الإثبات ولكن حديثه هذا مرسل وقال ابن القطان هو مرسل صحيح لأنه من رواية عبد الملك بن أبي سليمان العوفي وهو ثقة عن أبى جعفر . ا ه فلو تم تضعيف عبد الغفار لم يضر لكن الحق عدمه وإن كان متشيعًا فقد صرح أبو جعفر وهو محمد الباقر بن الإمام علي زين العابدين بأنه شهد حديث جابر وأنه جاز لنا في بيع منافعه ولا يمكن لثقة أمام ذلك إلا لعلمه ذلك من جابر [ راوي الحديث ] وقال ابن العربي قول من قال يحمل الحديث على المدبر المقيد أو أن المراد أنه باع خدمة العبد من باب دفع الصائل لأن النص مطلق فيجب العمل به إلا لمعارضة نص آخر يمنع من العمل بإطلاقه فأنت إذا علمت أن الحر كان يباع للدين ثم نسخ وإن في قوله في الحديث باع مدبر ليس إلا حكاية الراوي نقلًا جزئيًا إلا عموم لها وإن قوله عتق عن دبر أو دبر أعم من المطلق والمقيد إذ يصدق على الذي دبر مقيدًا أنه أعتق عن دبر منه وإن ما عن ابن عمر [ رضي الله عنهما ] موقوف صحيح وحديث أبى جعفر مرسل تابعي ثقة وقد أقمنا الدلالة على وجوب قبول المرسل وتقديمه على المسند بعد أنه قول جمهور السلف علمت قطعًا أن المرسل حجة موجبة بل سالمة عن المعارض وكذا قول ابن عمران لم يصح رفعه يعضده ولا يعارضه المروي عن عائشة [ رضي الله عنها ] الجواز أن يكون تدبيرها مقيدًا لأنه أيضًا واقعة حال لا عموم لها فلم يتناول حديث جابر وعائشة رضي الله عنهما محل نزاع البتة فكيف ووجب حمله على السماع لما ذكرنا ثم قال وإن علق التدبير بموته على صفة مثل أن يقول إن مت من مرضي هذا أو سفري [ هذا ] أو مرض كذا أو قتلت أو غرقت فليس
بمدبر ويجوز بيعه لأن التسمية لم تنعقد في الحال للتردد في تلك الصفة هل تقع أم لا بخلاف المدبر المطلق لأن تعلق عتقه بمطلق الموت وهو كائن لا محالة ثم إن مات المولى على الصفة التي ذكرناها عتق كما يعتق المدبر يعني من الثلث لأنه يثبت حكم التدبير له في آخر جزء من أجزاء حياته بتحقق تلك الصفة فيه فإذ [ ذاك ] يصبر مدبرًا مطلقًا