فهرس الكتاب

الصفحة 3280 من 6013

هذا أو في شهري هذا فأنت حر فإنه يجوز بيع هذا المدبر عندهم والأوّل أولى لأن الحديث جاء في بيع المدبر وإذا أطلق يفهم منه التدبير المطلق لا غيره وليس كأم الولد لأن سبب العتق في أم الولد أشد تأكيدًا منه في المدبر بدليل أن استغراق التركة بالدين لا يمنع عتق أم الولد ويمنع عتق المدبر [ وإن ] أم الولد تعتق من رأس المال والمدبر عتقه من الثلث فظهر الفرق بينهما واتفقوا على جواز وطء المدبرة كما يجوز وطء أم الولد قال النووي [ رحمه الله ] : في هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي [ رحمه الله ] : وموافقيه أنه يجوز بيع المدبر قبل موت سيده لهذا الحديث وقياسًا على الموصى بعتقه فإنه يجوز بيعه بالإجماع وقال أبو حنيفة ومالك وجمهور العلماء والسلف من الحجازيين والشاميين والكوفيين [ رحمهم الله ] [ تعالى أجمعين ] لا يجوز بيع المدبر قالوا وإنما باعه النبي في دين كان على سيده وقد جاء في رواية النسائي والدارقطني أن النبي قال اقض دينك . قال ابن الهمام التدبير لغة النظر في عواقب الأمور وشرعًا العتق الموقع بعد الموت معلقًا بالموت مطلقًا لفظًا أو معنى . قال صاحب الهداية فإذا قال الرجل لمملوكه إذا مت فأنت حر أو أنت حر عن دبري أو أنت مدبر أو دبرتك فقد صار مدبرًا لأن هذه الألفاظ صريح في التدبير فإنه أي التدبير إثبات العتق عن دبر وهذه تفيد ذلك بالوضع ثم لا يجوز بيعه المدبر المطلق وهو الذي علق عتقه بمطلق موت المولى ولا هبته ولا إخراجه عن ملكه إلا لحرية بلا بدل أو لكتابة أو عتق ذلك على مال وما سواء من التصرفات التي لا تبطل حقه في الحرية يجوز فيجوز استخدامه وأخذ أجرته وتزويج المدبرة ووطؤها وأخذ مهرها وارش جنايتها لأن الملك فيه ثابت وبه يستفاد ولاية هذه التصرفات وقال الشافعي يجوز بيعه وهبته لما في الصحيحين من حديث جابر أن رجلًا أعتق غلامًا له عن دبر لم يكن له مال غيره فباعه النبي بثمانمائة درهم ثم أرسل بثمنه إليه وئفي لفظ أعتق رجل من الأنصار غلامًا عن دبر وكان محتاجًا وعليه دين فباعه رسول الله بثمانمائة درهم فأعطاه وقال اقض دينك . قال ابن الهمام الحديث جابر هذا ألفاظ كثيرة وروى أبو حنيفة [ رحمه الله ] : بسنده أن رسول الله باع المدبر وفي موطأ مالك بسنده إلى عائشة [ رضي الله عنها ] أنها مرضت فتطاول مرضها فذهب بنو أختها فذكروا مرضها إلى طبيب فقال إنكم تخبروني عن امرأة مطبوبة قال فذهبوا ينظرون فإذا جارية لها سحرتها وكانت قد دبرتها فدعتها ثم سألتها ماذا أردت فقالت أردت أن تموتي حتى أعتق قالت فإن لله عليّ أن تباعي من أسوأ العرب ملكة فباعتها وأمرت بثمنها فجعل في مثلها ورواه الحاكم وقال على شرط الشيخين والجواب أنه لا شك أن الحر كان يباع في ابتداء الإسلام على ما روى أنه باع رجلًا يقال له شرف في دينه ثم نسخ ذلك بقوله وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ذكره في الناسخ والمنسوخ فلم تكن فيه دلالة على جواز بيعه الآن بعد النسخ وإنما يفيد استصحاب ما كان ثابتًا من جواز بيعه قبل التدبير إذ لم يوجب التدبير زوال الرق عنه ثم رأينا أنه صح عن ابن عمر [ رضي الله عنهما ] لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت