فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 6013

( منهومان لا يشبعان طالب العلم وطالب الدنيا ) وفيه دلالة على المباينة بينهما . ( يقول: ) أي لأصحابه وهو خبر يوشك ( عليكم بهذا القرآن ) أي الزموه واعملوا به ولا تلتفتوا إلى غيره ( فما وجدتم فيه ) أي في القرآن ( من حلال ) بيان لما ( فأحلوه ) أي اعتقدوه حلالًا ، أو أحكموا بأنه حلال واستعملوه ( وما وجدتم فيه من حرام فحرّموه ) أي اجتنبوه ، أو انسبوه إلى الحرام اعتقادًا وحكمًا ، قال الخطابي: ذكره ردًا على ما ذهب إليه الخوارج وأصحاب الظواهر فإنهم تعلقوا بظواهر القرآن وتركوا السنة التي تضمنت بيان القرآن فتحيروا وضلوا . ( وإن ) هذا ابتداء الكلام من النبي ، والواو للحال ، وفيه التفات . ويحتمل أن يكون من كلام الراوي وهو بعيد ( ما حرم ) قال الأبهري: ما موصولة معنى مفصولة لفظًا ، أي الذي حرمه ( رسول الله ) أي في غير القرآن ( كما حرم الله ) أي في القرآن ، وفي الإقتصار على التحريم من غير ذكر التحليل إشارة إلى أن الأصل في الأشياء إباحتها ، وقال ابن حجر: أي ما حرم وأحل رسول الله كما حرم وأحل الله ، وسيأتي الكلام عليه ( ألا لا يحل لكم الحمار ) شروع في بيان ما ثبت بالسنة وليس له أثر في الكتاب على سبيل التمثيل لا التحديد كذا قاله الطيبي . وقوله: ليس له أثر ، أي أثر ظاهر وإلا ففي آية: 16 ( { والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة } ) [ النحل 8 ] الأثر موجود ولكنه خفي دقيق أدركه أبو حنيفة وكره لحم الخيل أيضًا والله أعلم . ( الأهلي ) التخصيص بالصفة لنفي عموم الحكم لأن البري حلال ( ولا كل ذي ناب من السباع ) أي سباع الوحوش كالأسد والذئب ، أو ذي مخلب من الطيور كما في حديث آخر لأنها من الخبائث ، وقد قال تعالى: 16 ( { ويحرم عليهم الخبائث } ) [ الأعراف 37 ] ( ولا لقطة ) بضم اللام وفتح القاف ، ما يلتقط مما ضاع من شخص بسقوط أو غفلة ( معاهد ) أي كافر بينه وبين المسلمين عهد بأمان في تجارة أو رسالة كذا قاله ابن الملك ، وفي معناه الذمي ( إلا أن يستغني عنها صاحبها ) أي يتركها لمن أخذها استغناء عنها بأن كانت شيئًا حقيرًا يعلم أن صاحبه لا يطلبه كالنواة وقشر الرمان ونحوهما ، فيجوز الإنتفاع به ، وهذا تخصيص بالإضافة ، ويثبت الحكم في لقطة المسلم بطريق الأولى كذا قاله ابن الملك . ويمكن أن يكون وجه التخصيص الإهتمام بشأن المعاهد لعهده ، لأن النفس ربما تتساهل في لقطته لكونه كافرًا ، ولأنه بعيد عن المسامحة بخلاف المسلم والله أعلم . قال ابن حجر: وهذه يمكن أخذها من عموم قوله تعالى: 16 ( { لها ما كسبت } ) إذ الإلتقاط اكتساب ، فاللفظة من الكسب ، ومن ثم صرح النووي في شرح مسلم: بأن من تملك لقطة بشروطها لا يحاسب عليها لأنها من كسبه بخلاف الديون . ا ه . والظاهر أنها مأخوذة من قوله تعالى: 16 ( { أنفقوا من طيبات ما كسبتم } )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت