فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 6013

( 163 ) ( وعن المقدام ) آخره ميم كأوّله ، وهو أبو كريمة على الأشهر ، وهو كندي يعد في أهل الشام ، وحديثه فيهم ، روى عنه خلق كثير ، مات بالشام سنة سبع وثمانين ، وله إحدى وتسعون سنة ذكره المؤلف في الصحابة . ( ابن معد يكرب ) بفتح الكاف وكسر الراء ، وأما الباء فيجوز كسرها مع التنوين على الإضافة ويجوز فتحه على البناء كذا في تهذيب الأسماء ، والثاني هو الصحيح من النسخ ( قال: قال رسول الله:( ألا ) حرف تنبيه ، أي أنبهكم فتنبهوا ( إني أوتيت ) أي آتاني الله ( القرآن ومثله ) أي أعطيت القرآن ومثل القرآن حال كونه منضمًا ( معه ) وهو يحتمل تأويلين . أحدهما أنه أوتي من الوحي الباطن غير المتلو مثل ما أعطي من الظاهر ، والثاني أنه أوتى الكتاب وحيًا وأوتي من التأويل مثله ، أي أذن له أن يبين في الكتاب فيعمم ويخصص ويزيد وينقص فيكون ذلك في وجوب العمل ولزوم قبوله كالظاهر المتلو من القرآن ، يعني أوتيت القرآن وأحكامًا ومواعظ وأمثالًا تماثل القرآن في كونها واجبة القبول ، أو في المقدار ( ألا ) في تكرير كلمة التنبيه توبيخ وتقريع نشأ من غضب عظيم على من ترك السنة والعمل بالحديث استغناء بالكتاب فكيف بمن رجح الرأي على الحديث ؟ كذا ذكره الطيبي ولذا رجح الإمام الأعظم الحديث ولو ضعيفًا على الرأي ولو قويًا ( يوشك ) بكسر الشين والفتح لغة رديئة ، أي يقرب ( رجل شبعان ) بالضم من غير تنوين ، قال القاضي: إنما وصفه بالشبع لأن الحامل له على هذا القول إما البلادة وسوء الفهم ، ومن أسبابه الشبع وكثرة الأكل ، وإما الحماقة والبطر ، ومن موجباته التنعم والغرور بالمال والجاه ، والشبع يكنى به عن ذلك . ( على أريكته ) أي متكئًا أو جالسًا عليها ، وفيه تأكيد لحماقة القائل وبطره وسوء أدبه ، قال الأبهري: المتكىء القاعد المتقوّي على وطاء متمكنًا والعامة لا تعرف المتكىء إلا من مال في قعوده معتمدًا على أحد شقيه . ا ه . ولا شك أن الإتكاء عام في اللغة شامل لكلام الخاصة والعامة والمقام يخصه ، ولذا قال صاحب القاموس: فقوله عليه الصلاة والسلام: ( أما أنا فلا آكل متكئًا ) ، أي جالسًا جلوس المتمكن المتربع ونحوه من الهيئات المستدعية لكثرة الأكل بل كان جلوسه للأكل مستوفزًا مقعيًا غير متربع ولا متمكن ، وليس المراد على شق كما يظنه عوام الطلبة . ا ه . ولا يخفي أن مقامنا يقتضي الميل إلى أحد الشقين الناشىء عن التكبر ، وفيه إيماء إلى أن من كثر أكله لا يقدر على استمساك نفسه ، ويمكن أن يكون قوله: ( شبعان ) كناية عن غروره بكثرة علمه وادعائه أن لا مزيد على فضله ، وفيه إشارة إلى أن السالك ينبغي أن يكون دائمًا حريصًا في طلب العلم كالجيعان في طلب الرزق ، قال تعالى: 16 ( { وقل ربي زدني علمًا } ) [ طه 114 ] وقال عليه الصلاة والسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت